الصفحة 4666 من 6465

وسئل عيسى عن الحمام والنحل يضر بشجر القوم إذا نورت وبكرومهم أيمنع صاحبها من اتخاذها عليهم ويؤمر بإخراجها؟ قال نعم، قيل وما يشبه ذلك الماشية تعدو على الكروم والشجر والزرع ونحوه على ربه، قال لا يشبه النحل الماشية لأن النحل والدجاج الطائرة والحمام لا يستطاع الاحتراس منها كما يحترس من الماشية. ألا ترى أن الماشية الضارية لفساد الزرع تغرب وتخرج. فما أستطيع الاحتراس فهو كالماشية لا يؤمر صاحبها بإخراجها عنهم. وقد قيل فيمن له كوى في حائطه أو غرفة يجتمع فيها البراطيل فتؤذي الناس في زرعهم أنه يؤمر بسدِّها. قال القاضي هذا ما في بعض روايات كتاب السلطان من هذه المسألة، وذكرها ابن حبيب في كتاب البنيان والأشجار والمياه، قال سألت مطرفًا عمن اتخذ نحلًا في قرية وهي تضر بشجر القوم أو اتخذ برجًا فيه حمام وكذا للعصافير ويأخذ فراخها وهي تؤذي كما يؤذي الحمام الزرع، قال هذا كله بيّن الضرر ويمنع من اتخاذ ما يضر بالناس في زروعهم وشجرهم، ولا يشبه النحل والحمام الماشية لأن النحل والحمام طائرة لا يستطاع الاحتراس منها كما يستطاع ذلك في الماشية، ألا ترى أن مالكًا قال في الدابة الضارية بفساد الزرع التي لا يحترس منها أنها تُغَرَّبُ وتخرج وتباع على صاحبها. والنحل والحمام أشد وكذلك الدجاج الطائرة والأوز وشبهها مما لا يستطاع الاحتراس منه، قال وأما ما يقدر على الاحتراس منه كالماشية فلا يؤمر صاحبها بإخراجه.

قال: وسألت أصبغ عن ذلك فقال لي النحل والحمام والدجاج والأوز عندنا كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها وإن أضرت، وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم، وهكذا كان ابن القاسم يقول، قال ابن حبيب

[45/9] وليس يعجبني هذا، وقول مطرف في ذلك أعجب إلىّ وبه أقول، وهو الحق إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت