ولابن كنانة في المجموعة نحو قول أصبغ أنه لا يمنع، قال وأكره أن يؤذى أحدًا، وقال غيره: لا يمنع صاحب البرج من اتخاذ منافعه في جداره ولا من اتخاذ الدجاج والأوز وعلى أهل الزرع حراسته بالنهار، قال القاضي: هو الموجود في كتبنا في هذه المسألة، وأما أن لا يتّخذ نحل على برج حمام قديم فليس في أمهات كتبنا بمعلوم وإنما هي النازلة التي جاوبوا عليها وأنكرنا قولهم إنها في كتاب السلطان بعينها والله ولي التوفيق انتهى.
ابن عرفة: كثيرًا ما تقع هذه النازلة، والصواب أن يحكم فيها بقول مطرف وابن حبيب وإن كان خلاف قول ابن القاسم لأن منع أرباب الحيوان أخف ضررًا من ضرر أرباب الزرع والثمار لأنهم لا يتأتى لهم حفظها، وأرباب الحيوان يمكن قَصُّ دجاجهم وأوزهم والاستغناء عن عصافيرهم فإذا عرض ضَرَرَانِ ارتُكِبَ أخفهما.
وأجابوا في شجرة قديمة مظلة على دار بما نصه: إذا أثبت على مخلد الذي كتب على نفسه أنه التزم قطع ما أظل من ورق زيتونته على دار آمنة ودفع الضرر عنها قطع إلا أن يعذر بجهالة وحلف بالله ما التزمت ذلك إلا وأنا أظن أنه لا يلومني نظر حينئذٍ في الزيتونة فإن كانت قديمة لعشر سنين فما فوقها لم تقطع، وإن كانت غير قديمة قطع الضرر منها، قال بذلك عبدالله بن يحيى وابن لبابة وأيوب وابن وليد، وقال يحيى بن عبدالعزيز يلزمه ما ألزم نفسه، وقال ابن لبابة العشر سنين في الضرر قليل وهي قوله كانت تروى عن أصبغ بن الفرج والذي روى عن أصبغ وعرف من قوله وسمعت بعض مشايخ المفتين يقول لا يستحق الضرر بالعشرين سنة إلا بما زاد.
ابن سهيل: انظر كيف جعلوا الضرر يستحق بحيازة عشرة أعوام فأزيد بمحضر الذي أحدث عليه وقال ابن لبابة وهي قولة لأصبغ وجعلوه منها