46/9] كسائر ما يستحق من الأموال بطول الحيازة بحضر القائم بعدها، وهذه القولة وقعت لأصبغ في نوازله في كتاب جامع البيوع من المستخرجة في مسيل ماء دارك على دار جارك، وتركت نقل المسألة كراهة التطويل، والقول الآخر عنه في كتاب الاستحقاق فيمن أحدث كوة أو بابًا على دار غيره أو أندرا على جنانه أو ميازيب على حائطه وهو حاضر ينظر ولا ينكر ولا يغير، قال لا يستحق هذا في السنين الخمس ولا العشر بعد أن يحلفوا له أنه ما كان عن رضي ولا تسليم إلا أن يطول بالدهور الكثيرة جدًا فيحمل على ذلك أنه حق يستحق بالحيازة.
وقال ابن حبيب في شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرَرَ ولا ضِرَارَ ) )هما كلمتان بمعنى واحد رددت توكيدًا في المنع منه، وقد يأخذه تصريف الإعراب فالضرر الاسم والضرار الفعل وقوله لا ضرر أي لا يدخل على أحد من أحد ضرر وإن لم ينذره ولا ضرار أي لا يضار أحد بأحد، ووجوه الضرر كثيرة تتبين عند نزول الحكم فيها منها دخان الحمامات والأفران وغبار الأنادير ونتن دباغ الدباغين إذ أضر ذلك بمن جاوره قيل لمحدثه: احتل له وإلا فاقطعه وسواء كان قديمًا أو حديثًا ولا يستحق الضرر بالقدم إلا أن يكون الضرر أقدم من المتأذى به ولا تكون الحيازة في أفعال الضرر حيازة تقوم بها حجة محدثة بل لا يزيده تقادمه إلا ظلمًا وعداء، قال في آخر المسألة هكذا فسره من لقيت من أصحاب مالك عندما كاشفتهم عنه، وفي المسألة طول اختصرته.
وفي كتاب السداد، سُئل عيسى بن دينار عمن له منصبّ حيتان صاد فيه أعوامًا، ثم شكا جيرانُه أن ذلك يضر بهم، واحتج هو باستحقاق ذلك عليهم هذه الأعوام. قال: لهم أن يمنعوه.
ابن سهيل: وهذا نحو ما ذكره ابن حبيب، وهو أحد قَولي أصبغ، وقد تقدم لسحنون في مصبّ ماء على دار جاره في أربعة أعوام.
وقال ابن أبي زمنين: رأيت في مسائل سئل عنها يحيى بن إبراهيم بن مزين أنه قال ما كان من الضرر يبقى على حال واحدة لا يزيد كفتح الأبواب