فأجاب: ما فعله الإمام مما ذكرت غير جائز ويقضي عليه بهدم ما بنى وإعادته كما كان أول مرة وتكون عليه مؤنة الهدم كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأبي سفيان هدم أساسًا كان بناه في طريق المسلمين فسارع أبوسفيان إلى هدمه فقال من أين يا أمير المؤمنين وحسر عن ذراعيه؟ فقال له من هاهنا إلى ها هنا يا أبا سفيان، فهدم أبوسفيان بيده، ولأن المسجد الجامع آكد في هذا المعنى من سائر الأحباس والمساجد.
قال ابن حبيب إذا ضاق المسجد الجامع بأهله واتصلت به دور فإن أهلها يجبرون على بيعها وأخذ الثمن إذا أبوا من ذلك، وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه زاد في قبلة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من ناحية دار مروان. وأجبر أهل الدار فلم يراجعه أحدٌ ثم زاد في قبلته عثمان رضي الله عنه وقوم الدور ثم دعا أهلها لأخذ الثمن فاعترضوا له وأبوا عليه فقال لهم عثمان قد فعله من كان خيرًا منى فلم تراجعوه وراجعتمونى فاعترضتم في ذلك فحكمي عنكم فسجنهم عثمان رضي الله عنه وجعل في التاريخ القيمة في بيت المال انتهى.
[مسألة في مسجد يبنى بقرب مسجد سابق]
وسئل مالك عن العشرة يكون لهم المسجد يصلون فيه فيريد رجل أن يبتنى مسجدًا آخر قريبًا منه.
[51/9] فأجاب: لا خير في الضرار ولا سيما في المساجد، فأما مسجد بني بخير وصلاح فلا بأس به، وأما ضرارًا فلا أحبه قال تعالى: {والذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًَا} الآية فلا خير في الضرار في شيء من الأشياء وإنما القول أبدًا في الآخر من المسجدين.
[مسألة في معنى سابقتها]
وسئل سحنون عن القرية يكون فيها المسجد فيريد قوم أن يبنوا فيها مسجدًا آخر.
فأجاب: إن كانت القرية تحمل مسجدين لكثرة أهلها فلا بأس به، وإن كان أهلها قليلًا يخاف أن يبطل المسجد الأول فليس لهم ذلك وهؤلاء قوم يريدون بناءه على وجه الضرر.