وسئل أصبغ بن الفرج عن الرجل تكون له العرصة فيبيع صاحبها أسفلها وكان مصب الماء إلى ذلك الأسفل فلم يذكرا مجرى الماء عند بيعها فبنى المشتري وجعل في جوارها كوة يجرى عليها الماء أشهرًا ثم سدّ الكوة وقال إن المجرى ليس على وكيف إن ترك الماء يجرى سنة وسنتين ثم سد الكوة ولم يشترط البائع عليه مجرى ماء.
فأجاب إذا علم بذلك أن يسلم شيء رأيت أن يصرف عنه ولا يلزمه إلا أن يكون من الأمور الظاهرة التي تعرف ويعرفها المشتري أن لا معدل لها وأن الماء منصبّ إليها لابد له منه ولا مصرف له على الوجوه كلها بأسبابها فأراه إذا كان كذلك كالمشتري عليها وكالمشروط وإلا فلا وأما إن كانوا على غير ذلك فأقروه سنة أو سنتين كما ذكرت فلا أرى ذلك يلزمه ولا يوجب عليه بعد أن يحلف بالله ما كان رضي للأبد ولا تسليمًا ولا على حق للبائع قد عرفه أو رضي به أو اشترطه بينه وبينه ثم يصرف عنه إذا حلف إلا أن
[53/9] يطول زمان ذلك جدًا لمثل وقت الحيازات للأشياء وهو مسلم راضٍ غير نافذ ولا طالب ولا دافع ولا منكر ولا ساكت على التسليم وأنه حق لصاحبه فما يرى منه يختار ذلك عليه فذلك وجوبه ولا أرى له بعد ذلك دعوى.