فهرس الكتاب
وسئل عن عين تجاورها قناة بجرْيَةِ أوساخ وأن الأوساخ الواقعة في القناة مضرة بها وطلب القائم عن نفسه وبالحسبة إقامة جسر بالصخر بين العين والقناة فزعم أنه ينقطع بذاك الضرر عن العين.
فأجاب: إذ قد ثبت عندك ضرر جرية الأوساخ في القناة فقطع جرية الأوساخ واجب وذلك إذا كانت العين أو جزء منها للمسلمين، فأما إذا لم يكن شيء منها للمسلمين وإنما جميعها لمن يملكها فإنما يجب القيام بقطع الضرر عنها لمالكها إن شاء الله.
وأجاب غيره: لا ترى أن يحدث أحدًا شيئًا في غير ملكه مما ذهب إليه وأنه يجب قطع جرية الأوساخ من القناة المذكورة بعد الإعذار إلى من أثبت عندك جرية مائه في هذه القناة إن شاء الله تعالى.
[مسألة فيمن سرب إلى عين تجرى بماء معين]
وسئل ابن خزيمة عن عين تجرى في الشتاء والصيف بماء مَعينٍ وأن من جاورها سرب إليها فانقطعت جريتها لذلك وانقطع ارتفاق المسلمين بها وكانت مباحة للمسلمين للانتفاع بها بشفاههم ودوابهم وما فضل من ماء العين كان يسقى به الجنات المتصلة بها وما فضل من ذلك يفضى إلى غدير وطلب المحتسب القائم من القاضي أن يأمر من يدخل في العين ممن يثقه ويعرف من سرب إليها.
فأجاب: قرأت ما ذكرته في أمر العين، وهذا أمر عظيم وإقدام جليل أقدم به على المسلمين، والذي أرى أن تأمر ثِقات بامتحان ما ذكره الشهود في هذه السروب واستِفْضائها حتى ينتهي بهم ذلك إلى مقطع السروب ليعرف من أحدث فإذا عرف غيرت على فاعله أشد التغيير وصرفت جرى الماء إلى مجراها إن شاء الله.
[63/9] وأجاب ابن حارث وفقك الله: العين أقدم من الدور لا محالة وامتحان السروب بمن تثق به واجب إن شاء الله.
وأجاب ابن مسور: الشهادات تدل على أن لأهل الجنات في ماء العين حقًا، فإن كانت السروب في دور أصحاب الجنات فامتحانها وأجدب لما للمسلمين من الانتفاع بماء العين، وإن كانت في غير دورهم فأهل الأجنة أحق بالقيام في ذلك من المحتسب إن شاء الله تعالى.