فهرس الكتاب
وسئل محمد بن داود عن مسألة من هذا المعنى وهو أن رجلًا من أهل المشرق المستوطنين عندنا توفي منذ نيف وعشرين سنة وكانت بيده وديعة زعم أن بعض أهل المشرق أودعها عنده وذكره أنها لغيره، فأودع هذا الرجل المذكور عند وفاته هذه الوديعة عند آخر، فلما حضرت الآخر الوفاة أودعها عند ثالث. ولا يعرف اسم صاحب الوديعة ولا لمن هي. والذي أودعها أولًا قد مات منذ دهر طويل، إلا أن في الوديعة رقعة فيها أنها لرجل أحول وليس فيها اسم ولا تحلية غير هذا، وطلبها صاحب بيت المال واحتج بتعذّر استحقاقها وطول أمدها بجهالة صاحبها وعدم السبيل الموصلة إلى معرفته. بين لنا ما تراه في ذلك.
[83/9] فأجاب: إذا كان الأمر كما وصف فرب المال لم يتميز بأوصاف يعرف بها وعلى ما ذكرت لا يمكن التوصل إلى العلم به على حال، وحكم هذا المال أن يوضع في مصالح المسلمين ولو كان مما يمكن أن يعرف يومًا ما لوجب إيقافه ومنه من التعرض إليه والله وليّ التوفيق.
وأجاب الزرهوني: حكم المال المناور (كذا) أن يرجع إلى بيت مال المسلمين وفره الله إذا لم يثبت له وارث معين ولأن إثبات يتعذر إذا لم يسم ولا وصف ولا يعرف من هو بيده مستحقه والله أعلم وهو ولي التوفيق برحمته.
[مسألة في الوديعة تضيع من المودع عنده بشبه التفريط]