فهرس الكتاب
وسئل بعض الفقهاء عمن هلك في سفر فدفع ماله لبعض من معه وأمره أن يمكنه لبعض الورثة هل له ذلك أم لا؟ وهل يباح للآخذ أن يفعل ما أمره به أم لا؟
فأجاب: إن قصد اختصاص المدفوع إليه بالمال فلا يحلّ ولا يجوز للمدفوع فعله فإن فعل ضمن لبقية الورثة أنصباءهم، وإن قصد أن يكون الوارث بيده لأجل الباقين مولى عليهم فهذا يمكنه وحده، وإن لم يكن مولى عليهم فلا يباح له التحجير عليهم في ميراثهم منه، فإذا وصل إلى هذا المدفوع المال وكان ببلد من ودعه فلا يخرج بغير إذن الورثة فإن فعل وهلك ضمنه.
[من أوصى عند موته في السفر بدفع ماله إلى زوجته دون غيرها من الورثة]
وسئل أبومحمد عمن أوصى عند موته في سفره بدفع مال إلى زوجته دون غيرها من ورثته.
فأجاب: إن قصد إيثارها عليهم فلا يجوز وهو لجميع الورثة، وإذا قالت الزوجة إنما يدفعه لي لأنه دين لي عليه فعليها البيِّنة، وإن أراد الرسول
[85/9] السلامة دفعه للقاضي فهو ينظر فيه فإن شهد عدول أن لها قِبَلَهُ دينًا فيسعه الدفع إليها، وإن ذكر الميت ذلك فيسع الدفع بينه وبين الله، وإن خشي المطالبة به نفعها شهادته لها قبل دفعه لها وتحلف معه، وإن دفعه ردت شهادته وكان ضامنًا.
[مسألة في الوديعة تتلف من المودع عنده لأنه سلك بها طريق الخطر]
وسئل سحنون عمن مات في طريق مكة شرفها الله فأوصى الرجل يبلغ ماله إلى ورثته بالأندلس فأخذ على طريق صقلية فتلف المال هل يضمن أم لا؟
فأجاب بأن قال يسأل أهل المعرفة فإن قالوا الطريق التي يسلك عليها أعظم خطرًا أضمن.
[من ادعت على رجل أن أباها كتب في وصية أنه بعث مع رجل مالًا]
وسئل المازري عمن ادعت على الرجل أن أباها كتب في وصية أنه بعث مع رجل مالًا وأنه بعث إليها بكتاب يذكر فيه لأبيها أنه بعث مالًا لأبيها مع المدعى عليه أولًا المذكور فأبي أن يجيبها إلا أن يجيب عليها الجواب.