الصفحة 4706 من 6465

وسئل السيوري عمن بعثه معه بمال يشترى متاعًا فقدم من سفره فزعم أنها ضاعت فسئل عن وجه ضياعها ولم يضع له ولا للرفقة شيء فزعم أنه خرجت عليهم خيل فأخذتها من طرف ردائه وهي بين جسمه وثيابه فجعلها في يده في الخرقة الملفوفة فيها فسقطت له ولا شعور له كيف سقوطها ولم يتوضأ ولم يشتغل بنوم ولم يكن وقته فهل يلزمه ضمان أم لا؟ وإذا قيل بالضمان فهل يقبل قول رب المال في عدده ووزنه إن ادّعى المودع الجهل أم لا؟ وقد شهد عدول أن العادة المستمرة القديمة من العين ونحوها شأن المسافرين جعلها تحت ( ) [1] أو منطقة في وسطه أو مخروز عليها مربوط بذراعه وأن كونها في ردائه أو عمامته أو يده أو الغرر

[87/9] البين لا شك عندهم في ذلك وشهد خمسة من الرفقة غير عدول أن سفرتهم كانت محل أمن لا خوف عليهم بحيث يدخل على الرجل دهش بوجه ولم تخرج علينا خيل بوجه.

فأجاب: العادة التي ذكرت إن كانت مستمرة لا تخفي فعليه الضمان قيل إنما ضمنه لما تقرر من العادة في جعلها في طرف عمامته أو ردائه كما عندنا اليوم في بعض البادية والقبائل فهو حرز أيضًا، وما ذكر من شهادة الشهود في السؤال إذا لم تكن لهم حجة ظاهرة فالصواب جواز شهادتهم كما اختاره ابن رشد في نوازله وهو مذهب ابن حبيب في السفر كهذه المسألة وقول مالك في المسلوبين وأصحاب السفر والنساء في المآتم وشهادة الصبيان في الجراح واللوث الموجب للقسامة على أحد قوليه في الجميع لأنها ضرورة، وكذا عدول كل قرية منها عند بعض الأندلسيين إذا كانت بعيدة من بلد القاضي نحو ثلاثين ميلًا فأكثر ونحو هذا وفي هذه المسألة قد تبين كذبه بشهادة هؤلاء فيضمن بكل حال.

[مسألة في ضمان الوديعة أو عدمه]

وسئل أبومحمد عمن كتب لمن عنده وديعة: ادفعها لمن يوصل كتأبي إليك فوقع الكتاب من الرسول فأخذه آخر وقبض به الوديعة هل يضمن المودع أم لا؟

(1) في هامش المطبوعة الحجرية: (هنا بياض مقدار كلمتين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت