فهرس الكتاب
فأجاب: إذا توجه الذي بيده البراءة إلى الذي يقطع إليه لها فوجدت البراءة بيد المقطوع إليه قد دفعها لصاحبه أو وكيله أو رسوله وقال قد دفعت جميع ما فيها وأنكره الذي له البراءة أن يكون قبض شيئًا وأنكره رسوله أو وكيله فالقول قول الذي توجد بيده البراءة مع يمينه وهو بمنزلة الرهن قياسًا عليه، وإن كانت البراءة دفعها الحاكم إلى غير الذي هو له مثل الشرطي يوصلها إلى المقطوع إليه مثل الرايس والبوابين والوكلاء ليدفعوا ما فيها إلى رجل اسمه في البراءة فادّعى الدافع أنه دفع إلى الرجل الذي اسمه في البراءة والذي بيده البراءة ينكر أنه لم يدفعها إليه الذي له حتى أخذ ما فيها وإنما دفعها إليه الشرطي فيلزم الدافع أن يقيم البيِّنة بالدفع وإلا فالغرم عليه بعد يمين صاحب البراءة أنه ما وصل إليه شيء ولا دفع إليه شيئًا ويأخذ حقه، قيل مسألة الرهن التي أشار إليها هي إذا وجد الرهن بيد الراهن ويزعم أنه ما قبض الرهن حتى دفع الدين، ومثله الوثيقة إذا وجدت بيد المدين يقول دفعت ما فيها فعن مالك في ذلك روايتان حكاهما ابن رشد في شرحه هل ذلك براءة له لتكونه على براءة أو لا تبرئه لاحتمال سقوط الوثيقة أو اختلاسها والرهن كذلك ومثل مسألة البراءة اليوم إذا وجد براءة الجزاء بيد من هو عليه هل هي براءة له أم لا؟ وكذا براءة أكرية المخزن والحبس أو مثل أن يأخذ وكيل الجندي براءة بالإحالة على من عليه الجزاء أو الكراء أو يأخذ ذلك الجندي لنفسه بلفظ قبض فلان أو دفع فلان فانظر جريهما على ذلك.
[من مسائل الوديعة]
وسئل ابن لبابة عن رجلين أودعا وديعة وقالا للمودع من أتاك منا بأمارة كذا فادفعها إليه فقال بعد ذلك أتاني صاحبك بالأمارة فدفعتها إليه.
فأجاب: لا ضمان عليه ويحلف أنه قد دفع ويبرأ. ابن كوثر معنى هذا عندي أنه صدقه في الأمارة.
[98/9] ... ... ... ... [مسألة من شبه الوديعة]