فهرس الكتاب
وسئل ابن رشد رحمه الله عن رجل معروف بتضييع البحار له سافر إلى بعض بلاد المغرب فتوفي هنالك وترك دنانير ولم يوص بشيء فقام جماعة يطلبونه ببضائع وجهوها معه وأثبت بعضهم أنه يعلم شريكًا له ولا يعلم انفصاله عنه ولم يجدوا الشركة ولا عرف صورتها وأثبت بعضهم إقرار الميت بأنه وجه معه في تلك السفرة متاعًا ولبعضهم أنه باع له متاعًا يسيرًا وثبت ليعضهم دين قبله وله عقار بالحضرة. بين لنا ما يجب في هذا كله وكيف يكون الحكم فيما شهد لهؤلاء به ومن شهد له بالشركة ومن شهد له بإقراره أو توجيهه معه المتاع؟ وهل يدخل أصحاب الدين مع أصحاب البضائع في المال الذي كان بيده؟ أو هل يدخل أصحاب البضائع في أثمان عقاره
[104/9] وأصوله لا سيما أنه لم يوص بأموالهم ولا عرف عند من تركها؟ بين لنا ذلك ليعتمد على رأيك السديد فيه مأجورًا مشكورًا إن شاء الله.
فأجاب: تصفحت أدام الله توفيق القاضي الأجلّ وأجمل تخلصه السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه، والذي أراه في هذا أن يصدق الذي أثبت إقرار الميت له بأنه وجه معه في تلك السفرة متاعًا في صفة المتاع مع يمينه على ذلك في مقطع الحق إن ادعى من ذلك ما يشبه فيكون له في ماله قيمته، وكذلك الذي أثبت أنه باع له متاعًا يسيرًا يصدق في مقدار اليسير الذي أنزله به مع يمينه على ذلك، ويحلف الذين ثبتت لهم الديون بما يجب الحلف عليه على من أثبت دينًا على ميت ويدخلون مع أصحاب البضائع فيما بيده من المال وفيما له العقار، وأما الشهود الذين شهوا للرجل أنهم يعلمونه شريكًا للمتوفي ولا يجدون الشرعة ولا عرفوا صورتها فلا شهادة لهم إذا لم يحققوا شيئًا يثبتوا به الشهادة، ويحلف من كان من الورثة كبيرًا مالكًا أمر نفسه أنه ما يعلم له شريكًا في شيء مما بيده وبالله التوفيق ولا شريك له تعالى.