فهرس الكتاب
فأجاب: الصحيح عندي أن الذي عليه الحق لا يجبر على تسليم ذلك إلى الوكيل، ولست أعرفها منصوصة لنا وبه قال الشافعي أبوإسحاق اختلف في الناس فيما هو مؤتمن عليه فأدى نسيانه إلى تلف ما ائْتُمِنَ عليه هل يغرم أو لا يغرم، كالذي وضع الوديعة بين يديه ثم قام عنها ناسيًا أو شك فيمن دفعها إليه في سماع أصبغ عن ابن القاسم فإن ادّعى في جارية عند رجل أنه رهنها وقال الآخر اشتريتها منك وشهد لكل واحد على دعواه شاهدان ولا يدرى ما كان أولًا البيع أم الرهن قال الاشتراء أولى وأثبت لأنه قد ثبت به أنها له إلا أن يشهد للمدعى أنه رهنه إياها بعد الاشتراء فيعرف أنه قد رجعت إليه، ولسحنون في كتاب ابنه عن ابن القاسم، مثله وبه آخذ، وقال بعض أصحابنا يقضي بأعدل البينتين ولو لم تكن لهما بيّنة صدق الراهن مع يمينه لأن المشتري قد أقرّ له بالملك وادّعى الشراء وكذلك في تكافي البينتين وفي المدونة: إن قال رهنتها وقال ربها أودعتكها فالقول قول ربها وفي المرهون وكذلك إن قال أعرتكها وفي الوديعة إن قال سرقتني وقال الآخر أودعتني صدق لأن ربها ادّعى عليه باب فجور، وفي الجعل إن قال سرقته منى أو سرق منى وقال الآخر استعملتني تحالفا وقيل لرب المتاع
[106/9] أعطه أجرة عمله وخذ متاعك فإن أبى قيل للآخر أعطه قيمة متاعه فإن أبى كانا شريكين، وقال غيره لا يكونان شريكين والعامل مودع ولو قال أودعتكه وقال الآخر استعملتنيه صدق، وقيل العامل مودع ونحوه في أحكام الواضحة وقال فضل إن قال بعتنيه وقال ربه غصبتنيه صدق ربه بخلاف إذا قال رهنتنيه وقال ربه غصبتنيه صدق الذي هو بيده، وكذلك إن قال قرضتني وقال الآخر غصبتني لأن ربه يدّعي على باب فساد.
[من استعارت حليًا فضاع عندها فقالت استأجرته]
وسئل ابن الحاج عن امرأة استعارت حليًا من امرأة أخرى فضاع عندها فقالت استأجرته وقالت صاحبته بل أعرتكه إياك ولم أكره منك.