الصفحة 4736 من 6465

وسئل عمن سأل رجلًا أن يرسل إليه دنانير إلى صقلية مع بعض أخواته لشراء قمح فأرسلها له فلما قام ترك له صاحب اللوح الذي له في الطعام مع الكراء، وكان الكراء على النصف ظنًا منه أن الدنانير للواسطة فهل يطيب للواسطة أن يحبس ما تركه له صديقه من الكراء ويدفع لرب الدنانير ما يصير له ولا يخبر رب المركب أنها لغيره ولا يخبر بذلك أيضًا رب الدنانير وكيف إن أراد أن يدفع الجميع لرب الدنانير ولا يخبر رب اللوح أنها لغيره هل يسعه ذلك أم لا؟

فأجاب: إن كان هذا الواسطة قد قبل من اللوح ما ترك له فقد وجبت يد صاحب اللوح عليه فيما وصله به وعفا له عنه أو لعله إنما كافأ به صنيعًا كان للواسطة عنده لم ينظر للواسطة في قبوله لما قبل من صاحب اللوح فإن كان إنما قبله لظن فنظر صاحب البضاعة ليكون أوفر عنده وأكثر في الزمام عليه فليتمادى على ذلك ويعرفه بما جرى لئلا يظن صاحب البضاعة أن هذا الذي وصل إليه فهو الذي حصل له بعد أداء الكراء إذ هي العادة ولو علم أنه لا يؤخذ منه كراء لعله لا يقبل هذا إذ فيه فضل عليه، وليس كل الناس يقبلون كل المعروف، فإذا بين له فإن شاء قبل وإن شاء ودي الواجب عليه ليسقط الفضل منه فإن ودى الكراء رجع الواسطة إلى صاحب اللوح فعرفه أن البضاعة لم تكن له وأن صاحبها لم يقبل الكراء فإن شاء صاحب

[115/9] اللوح أن يقبله ويقول إنما ظننتها بضاعتك فهيأتها لم مرفقًا فأما إذا كانت لغيرك فلو عرفت هذا لم أدعه وكنت آخذه من أول إذ ليس على في أخذه منه حسية (كذا) وإن شاء ترك للواسطة وتقول له أنت قد قبلت منى ما تركت لك وإلا لم أترك لك إلا أنك تصنع ما شئت فهو لك ولا فرق بين أن يقبله منه وهو لك لأنه واجب لي وبين الذي تركه صاحب البضاعة لأنه هو الطعام نفسه فقد قبلته بعد منى وأنا لا أراجع فآخذه فأعود في هبتي بعد أن قبلها الموهوب منى فيكون كما قال ويبقى حينئذٍ الواسطة وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت