الصفحة 4751 من 6465

فأجاب بما نصه: تأملت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه، وقول العاقد في كتاب البيع حاكيًا عن الأب الواهب لم يستبق البائع لنفسه في شيء من الأملاك المذكورة حقًا ولا ملكًا إلا وباعه من فلان فليس باعتصار لما وهبه ولا ذلك مما تخرج به الهبة من ملك الموهوب له حتى يشهد الأب على نفسه بالاعتصار أو بلفظ حلى بالاسترجاع وما أشبه ذلك مما يرفع الإشكال ولا يسوغ للمعترض فيه مقال لا سيما وفي أصل العصرة من الاختلاف بين العلم ما فيها غير أن مالكًا رحمه الله أباحها للأب على شرطه المأثور عنه لأحاديث جاءت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصصت الأب من بين سائر الواهبين، وقوله هذا هو الذي نفعني وإياه تتقلد إذا كان على الوجه الذي قدمناه فأما إيجاب العصرة بلفظ محتمل يتسلط عليه التأويل فلا يصح لما ذكرناه ولمعنى آخر أن قوله لنفسه يحتمل أن يكون موضع اللام هنا اليد والتصرف لا الملك، وهو أَحَد مواضعها في اللسان، وأيضًا فإن الهبة بنفس العقد قد صارت للموهوب لهن مالًا فلا يصح نقلها عن ملكهن إلى ملك إلا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يَحِلُّ مَالُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلا عَن طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ) )إلا بالعصرة المباحة للأب لما ورد في ذلك، ولعل ذلك اللفظ قد كتبه العاقد عند نفسه دون أن يأمره بذلك أحد فيؤول إلى الاعتصار، وكثيرًا من هذا يصنعه العاقدون، وإذا قلنا بإلغاء هذا اللفظ وأن لا يحكم له بحكم الاعتصار فلم يبق إلا أن الأب باع مال ابنه لنفسه وفي ذلك اختلاف وتفصيل والذي وقع في سماع أصبغ إجازته وإيجاب الثمن للابن وعليه بنى حُذَّاقُ الموثقين وثائقهم، ومسألتك كذلك عندي والله الموفق إلى السداد والصواب برحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت