فهرس الكتاب
وسئل سيدي عبدالله العبدوسي عمن تطوع لكنّته في كتاب صداق ابنتها بإجراء النفقة والكسوة من مال له لمدة من خمسة عشر عامًا، وأمتعها بسكنى بيت من داره في نفس التطوع المذكور وبطول المدة المذكورة، وقد مضت الآن من المدة المذكورة اثنا عشر سنة وبقيت ثلاثة أعوام وطلبت كنّته المذكورة الآن كسوة ما مضى من المدة المذكورة ونفقة ما بقي من المذكورة وأن تبقى بالبيت المذكور ساكنة فهل لها ذلك أم لا؟
فأجاب: الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بفضله أن النفقة والكسوة المتطوع بهما ساقطتان بموت المتطوع لما مضى من المدة في حياته لا لما بقي منها بعد وفاته لأنها هبة لم تقبض فهي ساقطة بالموت ولا خلاف
[139/9] في ذلك في المذهب على ما قاله أبوالوليد بن رشد رحمه الله تعالى، وأما الإمتاع بالسكنى في البيت المذكور فإن كانت الكنّة المذكورة قبضته في حياته وحازته عنه قبل وفاته على الوجه المطلوب في ذلك فحقها ثابت في سكناه إلى انقضاء المدة المذكورة، وإن لم تحزه عنه في حياته فالإسكان باطل لأنه عطية لم تقبض بعد الموت، قاله ابن رشد وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق.
[مسألة في الهبة]
وسئل سيدي أبوالقاسم العبدوسي عن رجل وهب إلى ابنه الصغير في حجره فدانًا، وحازه له من نفسه كما يجب، ثم بعد أيام أشهد على نفسه أنه أكرى لنفسه على ابنه الفدان المذكور الموهوب لابنه المذكور من قبله بكذا وكذا في العام بتقويم أرباب البصر أن الكراء الذي ذكر هو كراء مثل الفدان، ثم بعد ذلك بنحو عام مات الواهب فهل تصح الهبة لابنته ويقال كما بيع عنه بنفسه رقبة الفدان كذلك إذا اشترى منافعه أو يبطل ويعود ميراثًا إذ يقال ليس البيع للرقبة كالبيع للمنافع؟