فهرس الكتاب
فأجاب: مذهب ابن القاسم وحكاه مطرف عن مالك وقاله ابن الماجشون وأصبغ أن الأب إذا تمادى في الانتفاع به بغير حيازة ولا تعيين كراء ماضٍ ذلك في الممات فأحرى مع الحياة وتعيين الكراء، فإن حيازة هذا يكفي فيه الإشهاد خاصة خلاف حيازة المسكون والملبوس فعلى هذا القول لا يحتاج إلى شيء، وقال ابن وهب وأشهب هو كحيازة المسكون والملبوس، فعلى هذا القول إذا أكراه من نفسه لم يبطل بخلاف الرهن فعلى كل حال لا تبطل الهبة على كل قول، حكى هذا الكلام ابن رشد في آخر سماع عبدالملك من كتاب الشفعة وفي غيره، وكتب مسلمًا عليكم أبوالقاسم العبدوسي لطف الله به بمنه.
[مسألة في امرأة أمتعت زوجها في أملاكها]
وسئل عن امرأة متعت زوجها حياته في أملاكها ثم أوصت في مرضها بإخراج ثلثها للمساكين ولم تترك سوى الأملاك المذكورة، فقام وارثها يدعى
[140/9] أن إمتاعها كان في مرضها وقم ببيِّنة أن مرضها كان من الأمراض الغير مخوفة كالخور وشبهه، ثم صالح الورثة على أن يسقط الزوج متعته ويستوجب مصابه من الأملاك بشيء اتفقا عليه فهل يسوغ للناظر للمساكين أن يسمح له في ثلث الأملاك ويرخص بيع ذلك ليسقط متعته ويكون استعجال ذلك نظرًا للمساكين، أو يوجب له بيع ثلث الأملاك بقيمتها على عذرها إلى قدر عمر ذلك في تماديه إلى أقصى الأعمار واخترامه عن قريب؟ بيّن لي ما يوجبه الحكم والحق عندك من ذلك مأجورًا مشكورًا.