فهرس الكتاب
152/9] فأجاب: تصفحت سؤالك ووقفت عليه، وإذا كان الأمر على ما وصفته فيلزم ولى الأسير الذي فدى أسيره بجميع العبد أن يغرم نصف قيمته يوم فدى به الأسير فيكون موقوفًا ما رُجىَ وجود الأسير الآخر وافتكاكه به فإذا يس من ذلك وانقطع الرجاء فيه رجع ذلك إلى الواهب إن قال إنه لم يهب ذلك للأسير وإنما أراد فكه من الرق الذي أصابه ويستحب له أن يجعله في أسير غيره، وإن قال إنه وهب ذلك للأسير كان ذلك موروثًا عنه إذا وجب ميراثه، وللولي الذي فدى بالعبد أسيره أن يتبعه بقيمة نصف العبد بعد يمينه أنه إنما فداه به على أن يبيعه بقيمته إن أغرم إياها والنفقة بينهما على ما أنفقاها، وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة]
وسئل مالك عمن أبضع مع رجل بضاعة إلى رجل ولا يدرى المبعوث معه لم بعث بها فألفي الرجل المبعوث إليه قد توفي فقال خليفته: ادفعها إلىّ.
فأجاب: أرى أن يردها إلى باعثها، ابن رشد هذا بين إذ لا يدرى لعله إنما بعثها لتكون وديعة عند المبعوث إليه أو يشترى لربها شيئًا ولو علم أنه بعث إليه صلة أو هدية فإن أشهد على إنفاذها حين أرسلها فهي لورثة المبعوث، هذا نص ما في صدقة المدونة، ومعنى ذلك إن كان الموصل إليه أو المهدي إليه يوم الصلة حيًا، وإن كان ميتًا لم يكن لورثته منها شيء، هذا معنى ما في المدونة عندي، انتهى.
قال بعض القضاة: ونزلت عندي عام ثلاثة وثمانمائة مسألة من هذا المعنى، وهي رجل بعث بثوب من المهدية إلى أخيه بالحمة، فلما وصل المبعوث معه بالثوب، وجد الأخ المبعوث إليه قد مات، ولا يدرى المبعوث معه لأي شيء بعثه الباعث، فقام الأب وقد كان ساكنًا بالحمة وأراد أخذ الثوب، وقال هذا قد بعث لابني وأنا وارثه، وتدافع المبعوث معه إلى مجلس الأحكام عندي فحكمت بينهما بأنه لا مقال للأب، وأمرت برد الثوب إلى صاحبه، وأخذتها من مسألة العتبية هذا، ومن كلام ابن رشد.
[153/9] ... ... ... ... [مسألة تظهر من جوابها]