الصفحة 4782 من 6465

154/9] بين المتجالات ذوات الأولاد وغيرهن، هكذا ذكره أبوالحسن في كتاب عيون الأدِلَّةِ في باب هبة الأخوات والعمات وذكرها القاضي أبوالوليد الباجي في كتابه المنتقى في باب هبة القرابة، وبذلك كتب عمر بن الخطاب رحمه الله عنه إلى أبي موسى الأشعري لوجود الحياء والحشمة، ويقال سيف الحياء أقطع من سيف الجور، ذكرها الإمام أبوحامد الغزالي في آخر باب أصناف المغتربين من كتاب الإحياء.

[مسألة في الهبة]

وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عمن وهب لحفدته للابن الثلاثة الذكور الصغار في حجر أمهم بعهد الأب موضعًا سقويًا وكان مريضًا ملتزم الفراش وقدم للتخلي عن ذلك رجلًا غيره وقدمت أم الأولاد المذكورة لقبض ذلك وحوزه رجلًا آخر وتخلّى المقدم للتخلي عن الموضع وقبضه المقدم للقبض بمحضر الشهود واحتازه كما يجب وضمن كاتب عقد الوثيقة أن الواهب بحال مُزمِن صحيح العقل ثابت الذهن والميز جائز الفعل ثم توفي الواهب المذكور فورثه بنته وحفدته للابن الموهوب لهم المذكورون، فقامت بنت الواهب بعد وفاته ونازعت في الهبة وأثبتت رسمًا أن واهبها الوالد المذكور كان مريضًا في تاريخ الهبة ولم يزل مريضًا ملتزم الفراش إلى أن توفي ولم تتبين إفاقته من ذلك المرض إلى أن توفي منه، فكتبت أم الأولاد الموهوب لهم الناظر عليه كما ذكر عقد آخر أن الواهب المذكور أصابه مرض مُزْمِنٌ فاتصل به مدة من عام واحد وسبعة أشهر، ولم يزل ملتزم الفراش إلى أن توفي ووهب لحفدته للابن المذكورين الموضع المذكور وأثبته، وضمن في العقد المذكور أنه كان بطول المدة صحيح العقل ثابت الذهن والميز.

فأجاب: منذ كان الواهب وقت الهبة ملتزم الفراش واتصل حاله كذلك ولم تظهر له إفَاقَة إلى أن توفي بعد ذلك بالأشهر اليسيرة فهبته لورثته باطلة إلا أن يشهد شهود من أهل المعرفة بالأمراض أن مرضه كان وقت وَهَبَ مرضًا غير مخوف وحدث له بعد ذلك مرض آخر توفي منه، قاله فرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت