فهرس الكتاب
وسئل عمّن وهب أولاده الصغار في حجره إلا واحدًا منهم فهو مالك لأمره أملاكًا ثم إنه سكن الدار بعد الهبة وتوفي بها ودفع الأملاك مزارعة وانتفع بغلة التوت لنفسه، وكان في حين الإشهاد بالهبة بحال مرض وتألم.
فأجاب: إن ثبت أن الهبة لأولاده كانت في مرض الموت فهي باطلة لكونها للوارث، وإن كانت في الصحة أو في مرضٍ خفيفٍ أو ثقيلٍ وأفاق منه وصح الصحة البيِّنة فالهبة صحيحة لكن يبقي النظر في سكناه الدار فذلك يبطل حيازتها إن لم يكن أخلاها من نفسه ومتاعه عامًا كاملًا، فإن رجع إليها بعد العام لم يبطل الحوز بذلك وبعمارته الأرض، فإن كان ذلك بعد ما كانت بيد غيره عامًا كاملًا لم يكن ذلك قادحًا في الحوز، والهبة على الصحة، وإن عمرها من تاريخ الهبة إلى أن مات فهو على الصحة، ومحمل الأمر على أنه عمرها لأولاده الموهوب لهم حتى يثبت أنه إنما كان يعمرها ويستغلها لنفسه دون بيِّنةٍ فيختلف حينئذٍ في صحة الهبة على قولين، والمشهور بطلانها، والصحيح من القولين صحتها، وإذا صحت الهبة في الأرض حيث تصح وكانت قيمة الدار تبعًا لقيمة الأرض لكونها منها الثلث في فَدُونَهُ صحت الهبة في الجميع وإن كانت الدار في سكناه من تاريخ الهبة إلى موته فيها، وإذا كانت غير تبع في القيمة صحت هبة الأرض حيث تصح، وبطلت هبة الدار لسكناه فيهان قاله فرج وفقه الله.
[من أعمر رجلًا في حظ له في أملاك بينهما وكان المعمر في حال مرض فهل يصح ذلك أم لا؟]
وسئل بعضهم عمن أمتع رجلًا في حظ له في أملاك بينهما طول حياته والمعمر بحال مرض فهل تصح هذه العمرى أم لا؟
فأجاب: إن كان هذا المعمر في مرضه رجلًا إن مات من مرضه ذلك فإن تلك العمرى تخرج من الثلث لأن تبرعات المريض مخرجها من الثلث وصفة خروجها من ثلث تركة المتبرع أن تقوم حظوظه في الأملاك المذكورة فإن كانت قيمتها يسعها ثلث تركته نفذ تبرعه وأمضى الإعمار المذكور، وإن