الصفحة 4801 من 6465

وسئل البرجيني عن رسم مضمنه أن فلانًا أشهد على نفسه في صحة وطوع وجواز أمره أن أخته فلانة متى حضرت وليمتها فلها في ملكه كذا وكذا، وإن مات قبل وليمتها فهي وصية لها من ماله، وإن ماتت هي قبل ذلك فلا شيء لها من ماله سواء كنت حيًا أو ميتًا، فأوجب ذلك على نفسه على الشروط المذكورة والتزم عدم الرجوع في هذه العطية بعد أن عرف باختلاف أهل العلم فيها فالتزم قول من قال بوجوبها في أواخر شعبان عام أحد وعشرين وسبعمائة، ثم توفي بعد أعوام فقام من يطلب هذه الدنانير فأظهر ورثته رسمًا وصية مؤرخ أحدهما بعام ستة وعشرين، وذكر في كل أن هذه الوصية من العقود الجائزة في الشرع فله الرجوع عنها بخلاف التدبير، ولو قال في التدبير قصدت أن أغيره وأرجع إلى ما يثبت لكان له ذلك إذا لم تقم على عقد التدبير بيّنة، ولأبي عبدالله بن أبي مسلم بعد كلام ذكره في نحو هذا اختلف العلماء في التزام ما حكمه عدم اللزوم كرفع ضمان ما غيب عليه

[173/9] من العواري والرهان والرجوع عن وصية التزمها وكان له الرجوع فيها والتزام الزوج عدم خروجها من دارها أو بلدها ونحو هذه المسائل، فالمشهور أن الشروط لا تغير ما ثبت من الأحكام، وقيل هي حقوق للناس ولا حق لله تعالى، فما ألزموه أنفسهم لزمهم.

فأجاب عن ذلك: إذا ألزم نفسه الموصى عدم الرجوع ثم نسخها بعد ذلك فاضطرب المتأخرون فيها، وعدم الرجوع هو رأيي.

وأجاب ابن البرا بأن ما شهد به على نفسه من عدم الرجوع فلا رجوع له، قاله المتأخرون من المالكية كالتدبير، ثم جلب مسألة كتاب المدبر وما للتونسي في تعاليقه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت