الصفحة 4802 من 6465

وأجاب ابن الضابط: للموصى الرجوع عن وصيته لأنها ليست بإيجاب ولا إيقاع إنما هي وعد بعد الموت فله الرجوع عنها، ما لم يلتزم عدم الرجوع فتخرج عن حكم الوعد فتلزمه، وقوله: للموصى الرجوع عن وصيته إلى آخره يريد في غير العتق، وأما العتق على ثلاثة أوجه، فعند السفر والمرض له الرجوع، وإن ذكر التدبير فليس له الرجوع! واختلف إذا قال ذلك وهو صحيح مقيم فحمله ابن القاسم على الوصية، وأشهب على التدبير، اللخميّ ولا فرق بين أن يعلقه بموته أو بموت فلان أو إلى سنة والأول أحسن.

وأجاب الشيخ أبوالقاسم بن مشكال القابسي تلميذ الإمام أبي عبدالله المازري رحمه الله عمن شرط في وصيته عدم الرجوع بأن نقل عن محمد بن مسلمة في المبسوط أنها والتدبير سواء فإن أوجبها فليس له رجوع وإلا فهو وعد صحيح وله الرجوع عنه، قال إسماعيل يريد ابن مسلمة أن الوصية ليست بإيجاب لأنه أمر أن يفعل بعد موته ولم يوجبه فله الرجوع، والتدبير إيجاب بعد الموت فأشبه قوله إذا جاء شهر كذا، فأنت حر فهو إيجاب غير أن هذا معلوم والتدبير مجهول اتفقا في الإيجاب واختلفا في القول.

وأجاب ابن شعيب عنها حين كان قاضيًا بصفاقس فقال: وأما التزام عدم الرجوع فالمنقول لزومه بناء على أن الأصل الرجوع فالتزامه عدم ذلك

[174/9] خلاف الدليل وأن الأصل في العقود اللزوم فخرج عن هذا الأصل الوصية لموجبه فإذا التزم عدم الرجوع رجع إلى الأصل وخلاف ذلك مصادم للأصول، وأما السفيه إذا دبر فحكى الطابسي فيه خلافًا هل له الرجوع أم لا، ويجرى عليه إذا قال الصبي وصية لا رجعة لي فيها ووقع في سؤالات الشيخ أبي الفرج: إذا علمت السفيهة أن لها الرجوع في وصيتها فالتزمت عدم الرجوع فلا رجوع لها، وهو جارٍ على أحد قولي الطابشي اللذين حكاهما.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت