فهرس الكتاب
وسئل عياض عن رجل تصدق على ابنته الصغيرة في حجره وولاية نظره بالعقار وعقد لها بذلك عقدًا وحدد فيها العقار المذكور، واحتازه لها بما يجب وأمسك العقد عند نفسه ولم يشعر به أحدًا ثم إنه باع بعض العقار من ابن له ونسبه إلى نفسه وكبرت الابنة وتزوجت والأب حيٌّ ثم توفي الأب المذكور فوجد زوج الابنة المذكورة العقد المذكور وما بيع منه وما لم يبع فقال أخوها هذه الصدقة لم تحزها في حياة أبيك، وقالت المتصدق عليها إن أبي لم يطلعني عليها وحجرني إياها فهل ترى الصدقة جائزة لكتمان الوالد إياها وجحوده إياها أم لا؟ أفتنا بالواجب في ذلك موفقًا مأجورًا.
فأجاب: إذا ثبت الصدقة والحيازة كما ذكرت وعلم عدم معرفة الابنة لذلك فلها القيام بصدقتها وتحلف على جهلها بها وأنها ما علمت بها إلى الآن حين قيامها ويصح لها ذلك، وأما البيع فماضٍ وتطلب تركته بالثمن، قاله ابن عياض.
وأجاب ابن الأعلم: الصدقة على الابنة ماضية نافذة وملكها عليها باقية، والبيع الذي ذكرت مردود، قاله ابن الأعلم، قال محمد بن عياض: ما قاله أبي، رضي الله عنه، من إمضاء البيع ورجوع الابنة في تركة أبيها بالثمن، هو الصحيح الذي يقتضيه النظر المنصوص عليه في الأمهات، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن تصدق على ابنه الصغير بدار أو عبد ثم باعه مكانه فإن ذلك في مال الأب في حياته وبعد مماته وبينه فضل من قول أصبغ وفي نوادر القرويين قال أبومحمد بن محسود من باع مال
[175/9] ولده الصغير وهو يعلم أنه باعه ليأكل منه أنه يجوز ويفسخ ويرد إلى الولد ويتبع المشتري البائع بالثمن، وقال غيره إلا أن يكون الأب فقيرًا ممن تجب نفقته من مال الابن فلا يفسخ إذا أصاب وجه البيع ولم يحاب.
[مسألة]