فهرس الكتاب
وسئل عياض عمن له ابن كبير مالك لأمر نفسه وابنة صغيرة في حجره وولاية نظره والابن خارج عن أبيه لكبره ورشده وتوفيت أمهما وتزوج امرأة غيرها لها ولد من غيره، فهجر الابن الكبير وقطعه وساء ما بينهما ففي خلال الهجران باع الأب المذكور منه دارًا بثمن معلوم قبضه منه، ثم بعد ذلك رغب الأب المذكور إلى ابنه المذكور أن يعمره في الدار المذكورة فأعمره الابن المذكور مدة حياته ثم إن الأب المذكور زوج الابنة المذكورة من ربيبه المذكور وجهزها إليه بجهاز كثير يغترق ثمن الدار فمكثت الابنة المذكورة مع زوجها المذكور في بيتها مدة ثلاثة عشر سنة، ثم توفي الأب ولم يجدد على الابنة المذكورة سفهًا ولا أدخلها في ثقاف حجره والابن في حياة الأب المذكور يؤدى على الدار المذكورة ما يلزمها في كل عام من النوائب، ويصلح ما تثلم فيها وفسد، وقامت الابنة المذكورة عند وفاة أبيها المذكور على الابن المذكور وقالت: إن هذه الدار لي تصدق بها علىَّ أبي واستظهرت بوثيقة تتضمن صدقة أبيها بهذه الدار عليها، فقال لها الابن أخوها المذكور: إنما اشتريت الدار من أبي وأعمرته فيها وكان أبي قد جهزك بأضعاف ثمنها وقد توفي أبونا وأنت رشيدة، ولم يدفع إليك مما ادعيت في بالصدقة شيئًا وكان أبونا في مدة حياته مع زوجه المذكور ومع ابنها ربيبه زوج ابنته المذكورة في دار واحدة وعلى نفقة واحدة، فقالت لم نعلم بالصدقة إلا بعد موت أبي بيِّن لنا وجه الحكم في ذلك، وهل لها قيام فيما ادّعته؟ وهل ينفعها قولها لم أعلم بالصدقة؟ وهل إن صح ذلك لها تحاسب بما جهزها به الأب المذكور إلى زوجها المذكور أم لا؟
فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكرته، ولم يجدد الأب على ابنته سَفهًا ولا عُرِف منها سفه بيِّنٌ، وعرف أنها ممن لا تخفي عليها الصدقة فلا قيام لها في