فهرس الكتاب
وسئل عنها إسحاق بن إبراهيم فقال: ليس في الهدايا ولا في التحف مكافآت إلا من اشترطها عند إرسالها، وفي الوثائق المجموعة: ما يهديه الناس بعضهم بعضًا عندنا من الكباش والجزور والخبز عند نكاحهم ثم يطلبون المكافآت بالقيم ونزلت قديمًا وحديثًا ببلدنا وقضى لطالب المكافآت بالقيم لأن ضمائر الباعثين والمبعوث إليهم تنعقد عندنا على هذا، فصار الضمير شرطًا، الذي تنعقد ضمائرهم عليه فاسد، لأن الرجل يبعث إلى صاحبه جزورًا ليصرف إليه عند نكاحه أو فرح يكون عنده جزورًا فيقضى للباعث على المبعوث إليه بقيمة الجزور التي بعثها وقت قبض المبعوث إليه إن كانت مجهولة الوزن فإن كانت معلومة الوزن صرف الوزن، ونزلت عندنا وكان قد بعث المبعوث إليه الجزور إلى الباعث قدرًا من لحم من صنيعه فطالبه بما أكل عنده وبالقدر إذ طلبه الباعث بجزوره. وقال دعوته في سابعي، وأطعمته، فقضى عليه بقيمة ما أكل عنده، وإنما ذكرت هذا لما فيه من الفقه في انعقاد الضمائر كالشروط، والعرف عندنا في طلب الناس المكافآت عليه ولو كان في بلد لا عرف فيها فلا يقضى فيه بثواب، وليس هذا بخلاف لما سبق، لأن هذا
[181/9] قد تقررت به عادة، وفي الأول لم تقرر، ونحو الثاني لأبي عمران في التعاليق.
[مسألة فيما يتهاداه الناس في الأعراس]
سئل عما يهديه الناس في أعراسهم بعضهم لبعض من الدراهم والدنانير والجزور فهل يجوز هذا وهل يقضي بها عليهم مثل إن كان إنما يعطونها على وجه السلف على أنه إن كان للمهدي عرس كان عليه مثله فهو سلف، وهو جائز يقضى بمثله وإن كان على وجه الهبة له وليس على وجه السلف، وهم يطالبون بذلك ويلزمونه، فهو هدية فاسدة يحكم فيها بالقيمة إن كان طعامًا أو لحمًا وإن كان مما له مِثْلٌ كالدنانير والدراهم بالمثل.
[مسألة]
وسئل عمن يبعث لرجل طعامًا فيفوت عنده، فيريد الموهب له أن يعوضه مثل حاله الطعام في جودته وكيله وجنسه فهل يجبر الواهب على قبضه؟