فهرس الكتاب
فأجاب: الهبة للثواب إنما على الموهوب له العوض الذي يتراضون به إلا أن تقع المثوبة فعليه أن يثيبه قيمة هبته، فإذا أدى إليه مثل الطعام الذي وهب له وكانت قيمته مثل قفيز الأول جاز وأجبر الواهب على قبضه، دليله العبد يوهب فيتغير فيرد مثله أو ثوبًا فيرد مثله، وعلله ابن الكاتب بأن الطعام لما تلف لزمته القيمة دراهم، فليس له رد الطعام إذ كأنه رد الهبة نفسها، إذ لا فوت في الطعام، وهو ينتقض بمسألة العبد والثوب؟
[مسألة]
وسئل أبومحمد بن أبي زيد عمن يهدى له طعام فيرد هو أيضًا على المهدي طعامًا، وأصل الهدية لم تكن على وجه الثواب، لكن على ما يهدى بين الجيران.
فأجاب: ليس في الطعام مكافآت إلا أن يجرى بذلك عرف بينهم فيقضى حينئذٍ عليه بمثله إن كان مما يوجد مثله أو قيمته إن كان لا مثل له، وإن أعطاه طعامًا من غير مثله لم يجز ما أعطاه ويتبعه بمثل طعامه.
[182/9] ... ... ... [مسألة في تهادى الأطعمة]
وسئل عمن يهدى إلى رجل الطعام ويرد عليه الآخر طعامًا مثل الزيت ويرد عليه القمح والزيت والتين والشعير والحيتان واللحم والهدية التي تجرى بين الناس هل يجوز ذلك؟
فأجاب: لا ينبغي أن يرد عليه طعامًا أو يرد قيمته إن كان مما يدخر ومما يجب فيه الثواب، قيل وكان الإمام ابن عرفة، رحمه الله، يتحرى أن يفعل شيئًا مثل هذا على المشهور فيرد ما يهدى إليه في الموضع الذي وهبه الواهب حتى يخرج إليه شيئًا من الطعام وربما أدخلت ذلك الجارية أو الخادم فتخرج ويخرج معها بما يرد إليه، وهذا على وجه الاستحسان والعادة أن الناس لا يقصدون منه هذا الثواب وإنما هو للبركة أو لغرض آخر فكيف ما رد عليه يصح على كل حال؟
[مسألة]
وسئل عمن يقول للرجل كل من مالي ما شئت وأطعم من شئت واحمل هل ترى له ذلك؟
فأجاب: ذلك لا ينبغي، قيل يتقيد هذا بالعادة كمن أعيرت له الدابة وقيل له اركبها حيث شئت، وكمسألة الكلب في باب الولوغ أنه في الماء لا الطعام.
[مسألة]