فهرس الكتاب
فأجاب: إن سمى هذا المعين فإن نواه ولم يبتله ولا نية فيكره صرفه لغيره، وإن بتله بقول أو نية فلا يجوز صرفه عنه وضمنه له وكذا ما جعل له تنفيذه من الصدقة سواء ومثله ما أخرجه للسائل ونوى إعطاءه دون تبتيل بقول ولا نية فيكره رده لماله ولا يحرم، انتهى. فظاهر هذا إن بتله بالنية فقط وجب له فأحرى بالبيِّنة ولا القول في مسألة هبة الدين التي سئل عنها أبو محمد فوق هذا إلا أن يقال إنه معرض للقبول والرد فكأنه لم يتم له.
[من أراد أن يتصدق تطوُّعًا فلم تُرِد أُمه ذلك]
وسئل بعضهم عمن أراد أن يتصدق تطوعًا فلم ترض والدته بذلك.
فأجاب بأنه يمضي على صدقته ولا طاعة لها في ذلك إلا أن تكون محتاجة فحقها أولى، قيل ويرد قولها بحسنى لا بعنف كما قال تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [مع قوله] وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} الآية ومثله للسيوري، من أراد أن يخلو بزوجته في جنانه وأرادت الأم الخروج معه ولم يرد هو ذلك، قال: له الخلوة بأهله ويطيبها ما استطاع.
[مسألة في الصديق يأكل من مال صديقه بغير إذنه]
وسئل أبومحمد عمن له صديق فيأخذ من ماله بغير إذنه.
فأجاب: هو أعلم بطيب نفسه فأرجو السعة في الشيء الخفيف وعن سحنون لا أعرف في الموالاة له أصلًا في كتاب الله لكن لو جُزْتُ بجنان ابن عطاء لأكلت منه من غير مشورة، وهو لا يكلمه لأنه نهاه عن النظر في كتب أبي محمد البكري فلم ينته، وأما الكثير فلا يفعل، قيل نقل الباجي في جامع
[186/9] المنتقى عن أشهب أنه مر مرابطًا للإسكندرية فمر بجنان الليث بن سعد فتورع عنه فملا رجع غلبته نفسه فدخل وأكل منه ثم أتى إليه فاستحله، فقال له: أَوَلا تسمع قول الله: {أَوْ صَدِيقكُمْ} فأخذ ذلك من القرآن.
[مسألة]