فهرس الكتاب
190/9] المكري هل يوجب لغو الإعمار المذكور في حق الساكن قبله بكراء أم لا؟ الثاني إذا قال الشاهد الواحد من شهيدي الإعمار بعد أدائه أولًا إن المعمر كان قبل في حياة المعمر هل يقبل أم لا يقبل هل من المبرز، الثالث إذا قلنا بقبوله من المبرز دون غيره فمن هو هذا المبرز؟ هل من نصبه القاضي وأهَّله لتحمل الشهادة أم لا؟
والجواب عن السؤال الأول، وبالله أستعين، أن شهود وثيقة الإعمار إن لم يضمنوها قبول المعمر ولا نصوه حين الأداء ولا بعده إن كانوا مبرزين ولا شهدوا بما يستلزم القبول من احتياز المعمر للحانوت الذي كان يعتمره بالكراء بمعاينتهم وتطوفهم معه على أعلام الحانوت المذكور وحدوده من جميع جهاته ونواحيه إلى أن توفي المعمر المذكور فالإعمار ساقط باطل، وجِيدُ حَلْيِهِ لِفُقْدَانِ رُكْنِهِ عاطل، والحكم برجوع الحانوت إلى ورثة المعمر يقتسمونه على فرائض الله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} متعين واجب، وقطع حجته الواهية وشغبه عنهم مُتَحَتِّمٌ لازب، قال في المدونة: وإذا قلت في الأرض الغائبة قد قبلت وقبضت لم يكن ذلك حوزًا وذلك الإشهاد على الإقرار بالحوز إلا أن تكون في يدك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة وذلك ببلد آخر فوصلك ذلك فإن قولك قبلت حوز، وإن لم تَقُل قبلت حتى مات الواهب فذلك لورثته، وقال غيره ذلك حوز لمن ذلك في يده انتهى. وقول ابن القاسم في المسألة هو المشهور، واختاره الجماعة والجمهور، وعلله ابن عبدالسلام بأن القبول في الهبة ومعتبر والحيازة معتبرة أيضًا، قال إلا أن القبول يجرى مجرى الركن، والحيازة تجرى مجرى الشرط، فإذا كان الموت السابق للحيازة مبطلًا للهبة فأحرى الموت السابق للقبول، انتهى.