فهرس الكتاب
وإلى قول أشهب وهو المعبر عنه بالغير في الكتاب قال محمد بن المواز واحتجّ له بمسألة التروي، وعبارة ابن الحاجب ومتبوعه جلال الدين بن شاس تقتضى وجود القولين في مسألة التروي كما هما في مسألة الوديعة وما انتظم في سلكها من الكراء والعارية، وليس بسديد، وعليهما في ذلك مؤاخذة عظيمة ودَرَكٌ شديد، وهذان القولان يحسن بناؤهما على قاعدتين من القواعد
[191/9] الفرعية والأصول المذهبية المرعية، الأولى منهما الدوام على الشيء هل هو كابتدائه أم لا؟ والثانية تبدل النية مع بقاء اليد على حالها هل يوجب تبدل الحكم أو لا؟ وقد أوعبت في كتأبي المرسوم بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك ما ( ) [1] كل قاعدة منهما من الفروع والثمرات غير أن بناء القولين في هذه النازلة على ذينك الأصلين يوجب طرد الخلاف فيها بين الشيخين، وإن صرح بالقبول، وما علمت أحدًا منهما بل ولا من غيرهما به يقول، وعلى هذا فالتحقيق في مثار الخلاف ومنشئه بينهما الالتفات إلى قاعدة النقل، والإسقاط كالإبراء من الديون هل يفتقر إلى القبول ولا يبرأ من الدين حتى يقبل أو يبرئ من الدين في إذا أبراه وإن لم يقل قبلت فابن القاسم يراه من باب النقل فلا يبرأ حتى يقبل، وأشهب يراه من باب الإسقاط فيبرأ، وإن لم يقل قبلت قال ابن يونس، رحمه الله: لو قال وهبتك ديني فقلت قبلت سقط وإلا بقي، وقال أشهب يسقط، انتهى.
وانظر كتب الموثقين في هبة المرأة لزوجها كَالِىءَ صداقها، وأقام بعض المتأخرين من قوله في المدونة إلا أن يكون له في يدك أرض نقضًا على ابن عرفة في رده على ابن الحاجب بأن حفظ الربع ونحوه مما لا ينقل يبطل به طرد حد ابن الحاجب الوديعة بقوله استنابه في حفظ المال، قال ودعوى اللفِّ والنَّشرِ بعيد، انتهى.
(1) بياض بالأصل المعتمد.