فهرس الكتاب
قلت من طالع كتب اللخميّ في المسألة وأنصف علم أن دعوى اللفِّ والنشر في هذا المقام قريب، غير بعيد، فإن قلت قد قال في المدونة ولا يقضى بالحيازة إلا بمعاينة البيِّنة بحوزه في حُبُسٍ أو عطية أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر المعطي في صحته أن المعطي قد حاز وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقضِ بذلك حتى تعاين البيِّنة الحوز، وقال أيضًا ومن وهب لرجل هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب بغير أمر الواهب جاز قبضه إذ يقضى على الواهب بذلك إذا منعه انتهى، فإذا قامت البيِّنة باستصحاب قبض المعمر للحانوت المذكور في حياة المعمر وقيام وجهه وصحة عقله وثبات ذهنه
[192/9] واتصاله إلى وفاته فقد حصل الحوز الضروري اللازم ومقارنة القبول نطقًا أكمل الكمال وهو غير مشترط في الصيغة بل ما دل ولو فعلًا كما في مسألتي المدونة هاتين والاقباض التحويز لغو على المذهب المعروف، وما عقده الموثقون من ذلك في وثائقهم وضمنوه كثيرًا من سجلاتهم وأحكامهم فعلى سبيل الكمال والجري على مذهبهم في الاحتياط حسمًا لمادة الشغب وسدًا لباب التداعي والطلب، فهلا وقع الاكتفاء والاجتزاء هنا باستدامة الحوز وجعل اللاحق منه غير عين السابق والتالي غير المقدم فينفذ في هذه النازلة الإعمار، ويصح الاعتداد به الاعتبار، قلت: الفرق بينهما أن المستدل به قد حصل فيه صورة القبض الحسي الإنشائي حقيقة ولا كذلك المستدل عليه، إذ لم يوجد فيه سوى استدامة القبض، والفرق بين استدامة القبض وإنشائه واضح الظهور ومعلوم بالضرورة، ومسألة التروي أوضح دليل وأعظم برهان لذلك، وأوجه توجيه وتعليل، وأيضًا الحوز المتقدم عن الإعمار في نازلتنا إنما كان باسم صاحبه ولحقه بخلاف ما جلبت من مسألة المدونة وأدرجتها في طي البحث والسؤال، فإن القابض فيهما باسمه ولنفسه، فكان الأول محوز له والثاني محوز عنه، فافهم وتذكر ما قيل في فضلة الرهن مع الحوز المتقدم لغير الرهن.