فهرس الكتاب
فإن قلت: إن سلم هذا في الوديعة فلا يسلم في الكراء لأنه يحوز عن صاحبه والحائز قابض لنفسه لا لغيره.
قلت: لا نسلم أن المكترى في قبض لحق نفسه قبض لحق نفسه وحق غيره، وشائبة الأمانة أقوى وأرجح، ولذا جعل أمينًا في أصح قولي المالكية بل أكثرهم لا يحكى في أمانته خلافًا، وما وقع في المذهب من الخلاف أو ما يوهم الخلاف فمؤول عندهم، فإن قلت جعل ابن القاسم هنا مناجزة القبول في الوديعة الموهوبة للمودع حوزًا تامًا وقبضًا معتبرًا ينافي قوله يمنع صرفها حتى تحضر فلم يجعل مناجزة القبول في صرفها قبضًا بل حتى تحضر، والقدر المشترك بينهما أن كلا منهما لم يتصل به قبض حسيّ بعد المعاقدة فأما أن يجعل القبول كافيًا والقبض الحسي في حكم اللغو فيهما أولًا ففيهما، قلت الفرق بينهما أن القبض المطلوب فهي باب الصرف أضيق من القبض المطلوب في باب الهبات، فلذا لم يتم
[193/9] الصرف فيها إلا بعض حضورها لضيقه، والله أعلم، بَيْدَ أن الشيخ اللخميّ رحمه، قيد الاختلاف في صرفه الوديعة بما إذا صرفها ولم يذكر رفع الضمان ولا بقاءه، وأما إن اشترط أنها في ضمان صاحبها حتى يصل إليها المودع ويقبضها فلا يجوز وإن اشترط رفع الضمان وأنها من المودع بنفس الصرف كان حائزًا اتفاقًا فيهما، فتأملهما على طرفين وواسطة، ومنشأ الخلاف في صورة الإطلاق والله أعلم الاختلاف في المبهم هل يحمل على الصحة أو على الفساد؟ وعليه في المذهب فروع ومسائل.
قلت: على اللخميّ رحمة الله، في الصورة الثانية درك واضح على أصل ابن القاسم، ومشهور المذهب أن التزام ما يخالف سنة العقود شرعًا من ضمان أو غيره ساقط الاعتبار كالوديعة على الضمان والاكتراء عليه والحكم بعد النزول تبعية للمشروع وإبقاؤه على أصالة الأمانة، فإن قلت لم اتفقوا على صحة حوز المستأجر ما في إجارته إذا وهب له واختلفوا في صحة حوزه ما في إجارته إذا ارتهنه؟