الصفحة 4824 من 6465

قلت الفرق بينهما، والله أعلم، أن الهبة لما خرجت عن ملك الواهب اكتفي فيها بمطلق الحوز مع القبول على رأى ابن القاسم أو مطلقًا على رأى أشهب، ولا كذلك الرهن فإنه باقٍ على ملك ربه لأن الغرض منه التوثق بالحق ليس إلا، فلذلك اشترط في حيازته الموجبة استبداد المرتهن له على سائر غرماء الراهن في فَلَسِه وموته الحيازة الحسية الإنشائية لا الحكمية على قول من خالف في ذلك من أحبار العلماء، وأيضًا لو صحت الحيازة ما في استيجاره للرهن لأدَّى إلى تنافر الأحكام باعتبار الضمان إلى غير ذلك مما لسنا له الآن، فإن قلت في لزوم الإعمار وما ضارعه من كل ما فيه تمليك منافع العين بغير عوض كالعُمْرَى والعارية والمنحة والإخدام والإسكان بعد موت موجبها أو فَلَسه بحيازة الأصول والرقاب بحث وإشكال والمتجه على أصل ابن القاسم في أن قبل الأوائل ليس قبضًا للأواخر بطلان بقية العُمْرى والعرية وأخواتها بعد موت موجبها أو فلسه لأنها عطايا لم تقبض لكونها تتقاضي شيئًا بعد شيء، ولذا منع فسخ الدين فيها على رأيه، والجامع أن محل المنفعة قد حيز في الجميع فيهما فأما أن يكون قبض محل المنفعة قبضًا لجميعها ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت