فهرس الكتاب
194/9] جميعها أو لا ففي جميعها، قلت لا يلزم من جعل ابن القاسم قبض الأوائل ليس قبضًا للأواخر في فسخ الدين لاشتماله على مفسدة الربا إذ هو ربا الجاهلية أو من رباها أن يطرد ذلك في كل ما يَتَبَخَّرُ قبض أوله دون آخره، فيمتنع ولو لم يشتمل على مفسدة الربا كهذه الأشياء التي مثلنا بها في مورد البحث والسؤال ألا تره يقول بجواز جعل منافع العين رأس مال سلم لأن اللازم على جعلها رأس مال السلم ابتداء الدين بالدين وهو أخف حسبما رتبه الشيخ أبوالقاسم بن محرز رحمه الله في ذلك، فإذا أجاز ذلك وألزمه فيه مع منعه اشتراط تأخير رأس مال السلم فوق ثلاثة وجعل قبض أوائل السكنى فيه قبضًا لأواخره فلأنْ يجوزَ ذلك في فرض نازلتنا أو ما كان في من نَمَطِهَا ويلزم بقيته بعد موت المعمر أو فلسه مع انتفاء المانع الربوي المذكور آنفًا أحرى وأولى وأيضًا ضمان منافع العين المفسوخ فيها الدين إنما هو ممن عليه الدين إذ على ملكه نتقاضى بدليل ما لو تهدمت الدار وهلكت الدابة أو مات العبد قبل الاستيفاء ولا كذلك في مسألتنا إذ المنافع على ملك المعمر ومصيبتها منه، وأيضًا لو لم يجعل قبض الأوائل هنا قبضًا للأواخر، بقبض محل المنفعة، وهي الأصول والرقاب لبطلت الهبة فيهما أو بعضهما بموت معطيها وموجبها أو فلسه قبل استيفائها في صحته وقيام وجهه، وذلك ما لا سبيل إليه إذ لا يستطاع أكثر من ذلك ولا كذلك تصييرها عن دين لقدرة صاحبها على بيعها أو بيع محلها لتأدية ما عليه، ألا ترى أن تجويز الاستحقاق لا يمنع من صحة البيع بالإجماع وإن كان فيه غَرَر لأنه من الغرر الذي لا قدرة على رفعه إلا بسد باب البيع والشراء بالكلية، وهو من الضرر بالناس والحرج بحيث لا يخفي على أحد.