فهرس الكتاب
وسئل بعض فقهاء افريقية هل يصح ما ذكره الشيخ أبو إسحاق التونسي في كتاب المدبر في مشترى المدبرة تلد عنده من زوج ثم يعتقها أن ابن نافع وسحنون يمضي عتقها ويرق ولدها، قال أبوإسحاق وفيه نظر إلا أن يريد أنه
[199/9] يكون مدبرًا كأمه، لأنه لو أعتقها مدبرها لم ينقض تدبير ولدها، وقول أبي إسحاق أيضًا لم يذكر إذا علم المبتاع أنه مدبر شيئًا وينبغي متى علم أن يكون البيع فاسدًا هل يصح هذا الذي أشار إليه على أصولهم أم لا؟ وما أشار إليه أيضًا من نصراني هلك وترك مسلمًا قيمته مائة دينار وخمرًا قيمتها مائة دينار، ومائة دينار وولدين نصرانيين أنه يعتق المدبر عليها في قيمة الخمر، وما ذكره أيضًا في كتاب الولاء في المُكَاتَبِ يكاتب عبدًا له فعجَز الأعلى فأعتقه السيد بعد عجزه أن ولاء الأسفل للسيد قال أبوإسحاق وأحد الأقوال في المدبر يعتق عبده في مرض سيده ثم يصح سيده أن الولاء يرجع إلى المدبر ويلزم صاحب هذا القول أن يقول ذلك في المكاتب هل يصح الجمع بينهما، والكتابة قد سقطت والتدبير قائم؟ وما حجة من جعل الولاء يرجع إلى المدبر وما حجة من منعه؟ وما ذكره أيضًا في هذا الكتاب أن ابن القاسم يقول فيمن أوصى له بشصٍ ممن يعتق عليه إن قبله قوم عليه وإن لم يقبله عتق ذلك الشقص ولم يقوم عليه فيه هل يصح إنكاره على قول ابن القاسم أم لا؟ وقوله أيضًا إذا أقر المشتري بعد ابتياعه العبد أن السيد أعتقه أنه يعتق عليه بلا خلاف، وإنما اختلف ابن القاسم وأشهب في إقراره قبل الشراء، فعند أشهب يراعى تماديه على إقراره قال فإن مات البائع ولا مال له، ثم مات المعتق عن مال لم يأخذ المشتري منه شيئًا لأنه موروث بالولاء يقضى منه ما وجب على البائع من دين ويجعل للورثة ما أنكره منهم، قاله ابن القاسم فيمن استلحق ولدًا ثم أنكره ثم مات الولد على مال فلا يأخذه المستلحق فإن مات صار المال لورثته وقضى منه دينه ولو قام غرماؤه وهو حي أخذوا ذلك.