فهرس الكتاب
وأما ما ذكرته في سؤالك من قول الشيخ أبي إسحاق في موت البائع قبل العبد الذي أمر مبتاعه منه أنه اعتقد قبل البيع أنه يعطي مما ترك ما وجب على البائع من دين فلا يصح لأنه بموته قبل العبد لم يملك ذلك المال فكيف يقضى منه دينه وهو غير مالٍ له؟ وعلى هذا يجب أن يرث الميت الحي الهالك بعده ولو صح بالبيِّنة العادلة أنه أعتقه أو أقرّ بذلك ولم يبعه ثم مات العبد المعتق لم يكن ماله مما يجب أن يقضى فيه دين محقق. وإنما هو حق لمن وجب له ميراث العبد المعتق بالولاء يوم موته بسبب تصيير الولاء إليه ولو كان مالًا لسيده فتقاضي منه دينه لوجب أن ترث منه زوجته وبناته، وقد صرح محمد بهذا في مسألة البائع الذي يشهد عليه المبتاع بالعتق فقال إذا هلك العبد قبل البائع وأخذ المشتري مما هلك، عنه ثمنه وإن هلك البائع قبله فمن حجة الورثة أن البائع ما ملك هو المال قط، وإنما ملكناه نحن الآن لحق الولاء فإن ترك البائع مالًا وورثوه فمن الحجة للمشترى أنتم بأخذكم هذا المال مصدقون بما يشهد به من عتق البائع فإن لي عليه الثمن دينًا فادفعوا لي من ماله وهو لي عليكم دين لعلمكم بذلك فنأخذه من مالكم الذي ورثتم، وقياس أبي إسحاق على مسألة الاستحقاق غير قياس، وذلك أن النسب لحق بإقراره أولًا