الصفحة 4838 من 6465

203/9] فلا شك فيه وبإنكاره قال لي لا حق لي فيما هلك عنه فإن رجع عن إنكاره أخذه وإن تمادى فلا حق له فيه، فإن مات صار ورثته بمثابته إذا قالوا صدق في استلحاقه أولًا ولا مدعى لهذا المال غيرهم، وقولهم يقضى منه دينه وهو حي إنما يصح عندي أنه يوم أنكر عليه الدين ولا وفاء له به فيصير دفعه ما وجب له إقرار منه على الغرماء وأما إن كان يوم أنكر لا دين عليه فلا يتهم في إنكاره أنه لا حق له فيه وأيضًا ففي مسألة الذي استلحق ولده لو مات قبل الولد لم يسلط دينه على ما هلك عنه الولد، وهذا الوجه من هذا الوجه قياس مسألة العبد الذي هلك البائع قبل موت العبد فصح بذلك أن ما ناظر به ليس بنظر، وهذا الذي ذكره أبوإسحاق على ما ذكره في بعض الأمهات لا يقضى منه دينه بين لأنه لم يملكه، وأما لو هلك البائع على مال فورثه ولده ثم مات المعتق عن ماله لوجب مما هاهنا أن يأخذ المشتري ما دفع إلى البائع من الثمن لحجته على الوارث إن صدقتني فيما أدعيه من عتق أبيك العبد فأنت مقر بديني عليه وإن لم تقر فلا يجب لك أخذ شيء مما هلك عنه العبد بل أنت مقر أن جميع ما هلك عنه العبد الذي اشتريته من أبيك فللمشترى أخذه الثمن في الوجهين جميعًا، هذا كله جواب الفقيه الفاضل الجليل أبي حفص عمر بن أبي الحسين الصابوني رحمه الله.

[مسألة]

وسئل ابن رشد عمن كانت لها جارية صغيرة فأخذها بعض المرابطين عند دخولهم إشبيلية ثم ثبت بعد زمان أنها خادمها فأخذتها ثم خافت عليها فعقدت لها تدبيرًا ثم ذهبت إلى حلة إذْ أمنت ما كانت متوقعة، فهل لها فسخ التدبير أم لا؟

فأجاب: ليس لها فسخه بحال إلا أن تشهد في السر أن تدبيرها لما وقعت من السبب بغير حق، وأنها إن أمنت فهي أمتها وتعلم البيِّنة توقع ما ذكرت بغير حق، قلت ظاهر هذا الجواب أن الاسترعاء في التبرعات لا ينفع حتى يعرف الشهود السبب الذي من أجله استرعى من الإخافة والإكراه والتقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت