فهرس الكتاب
204/9] وفي مسائل ابن زرب من استرعى في عتق أو طلاق فقال متى عقدت لعبدي فلانًا عتقًا فإني إنما أعقده خوفًا من أن أكره على بيعه من حيث لا أستطيع أن أمتنع وإنما أفعله لوجه يذكره مثل وشبهه، وأنا غير ملتزم لعتقه، فإن أعتقه بعد الاسترعاء لم يلزمه العتق، وكذلك إن قال إن طلقت امرأتي فلانة فإنما أفعله خوفًا أن تؤخذ منى من جهة السلطان بأشياء أطلب بها، وأنا غير ملتزم لطلاقها ثم طلقها بعد ذلك لم يلزمه الطلاق، انتهى. ابن سهل: وأصل هذا أن من استرعى في شيء تطوع به لا يضم إليه كالعتق والطلاق وشبهه يريد كالحبس نفعه الاسترعاء ولم يلزمه، ونحوه في وثائق ابن العطار قال ويصدق المسترعى فيما يذكره من التوقع وإن لم يعرف شهود الاسترعاء ذلك، قال وإنما يجوز الاسترعاء في الحبس وشبهه لأنه تبرع بالحبس. ولو شاء لم يفعل، ولا يجوز الاسترعاء في البيوع أنه إنما بيع لأمر يتوقعه وأنه راجع فيه لأنه حق للمبتاع وقد أخذ البائع فيه ثمنًا إلا إن عرف الشهود الإكراه أو الإخافة أو التوقع فيكون له ذلك، قال: وإن استرعى في العتق أنه متى عقد للمملوكة عتقا بتًا أو مؤجلًا فإنه إنما يفعله لتخلقه عليه مسترضيًا له مستجلبًا لاستقامته فيفسخ العتق بهذا الاسترعاء وإن لم يعرف الشهود التخلق الذي ذكره، والأصل في ذلك ما في سماع ابن القاسم فيمن فر عبده إلى العدو وغزا المسلمون تلك الدار فرآه سيده فقال له اخرج إلىّ وأنت حر، فإن قال ذلك لشهود قبل أن يقول هذا للعبد إنما يقوله استجلابًا له نفعه وإلا فهو حر ولا يصدق في قوله، فإن قيل الاسترعاء في العتق نفع لأن سببه ظاهر معروف وهو فراره إلى العدو والحبس بخلافه لأن السبب فيه لا يعرف فالجواب أن من المحال أن يلزم ما قد أشهد على نفسه أنه لا يلتزمه متى فعله، وقد أجمع عليه الشيوخ انتهى.