الصفحة 4845 من 6465

وسئل عياض عن رجل توفي وكانت له مملوكة فقامت بعقد استرعاء يتضمن أن شهداءه سمعوا سيدها يقول إنها أم ولده ولهذه المملوكة المذكورة ولد صغير، وتركها سيدها حاملًا فأنكر الورثة أن يكون ولدها الذي معها أو حملها منه، وقالوا لعلّ هذه المملوكة المذكورة إنما كانت قد أسقطت من سيدها ومات ولدها الذي أقر لها به، وليس هذا الولد معها ولا حملها منه بوجه ولا على حال، والبيِّنة التي شهدت بإقراره لا تعين الولد ولا غيره وإنما شهدوا بإقراره بأنها أم ولده فقط، وهذه المملوكة المذكورة من الوحش مرسلة في البادية أكثر دهرها غير محجوبة ولا ممنوعة من التصرف، فانظر وفقك الله إن كانت هذه الشهادة بالإقرار جائزة ويلحق هذا الولد الذي معها الحمل الذي جاءت به بعد سيدها ويرثاه معًا والبيِّنة لا تشهد بذلك أم لا يلحقان به ولا يرثانه هو بعدم (كذا) والتوريث بالشك، ومع هذا فإن السيد المذكور سئل قبل موته بقليل عن هذا الإقرار الذي ذكر عنه فأنكره ولم يقر بشيء منه، والبيِّنة التي شهدت على إنكاره أعمل من التي شهدت على إقراره. فانظروا وفقكم الله في ذلك.

فأجاب: شهادة الذين شهدوا بإقراره أنها أم ولد عاملة، ولا يضرهم من خالفهم بالشهادة على إنكاره، والحمل الذي بها لاحقٌ له إلا أن يكون قد نفا وادَّعى استبراء قبله، وأما الولد الآخر فإن كان ولدته بعد إقراره فحكمه حكم هذا الحمل على ما ذكرنا وإن كان قبل ولم يعينه أحد لم يلحق به الولد إلا أن يعرف أنه كان قريب الوضع عند الإقرار فيحمل على ما ذكرناه قبل إن شاء الله.

[209/9] وأجاب ابن العربي: أما إذا ثبت إقراره بشهادة العدول فكل ولد لاحقٌ به منها، لا سيما إذا كانت عند وفاته حاملًا، كانت الأمة مرسلة أو مقيدة ولا ينفعه بعد ذلك إنكاره، ولو كان حيًا، كيف بعد موته، والله سبحانه أعلم، كتبه ابن العربي.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت