فهرس الكتاب
فأجاب: لم تتفق الرواية على هذه اللفظة وانفرد بها هشام، وانفرد بروايتها عنه مالك وجرير بن عبدالحميد وذكره مالك عن يحيى بن سعيد عن عميرة عن عائشة بإسقاط هذه اللفظة فقال في هذه: (( اشْتَرِيْهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الوَلاء لِمَنْ أَعْتَقَ ) )، فإن صحت اللفظة فليس المراد بها الوجوب أو الندب أو الإباحة ولكن صيغة الأمر المراد بها النهي مثل قوله: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} وقوله لإبليس: {وَأَجْلِبْ عِلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ} وقال عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ بَاعَ الخَمْرَ فَلْيَسْتَقْضِ الخَنَازِيْر، [وقوله] فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) )وغير ذلك. ومعنى الحديث واشترطي لهم الولاء، إن كنت تستحلِّى ذلك فأنا أعلمتك أن الولاء لمن أعتق، وروى في رواية ربيعة عن ابن القاسم ما يدل على الوعيد من قوله لها لما شرطوا الولاء لو شئت شرطته فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام قبل الظهر أو بعده خطيبًا فقال: (( مَا بَالُ رِجَالٍ ) )إلى آخره
[211/9] فكان على الوعيد وتأول بعضهم قوله: (( وَاشْتَرِطِى لَهُمُ ) )أي عليهم لأنها قد تأتى كذلك، قال تعالى: {وَلَهُم الَّلعْنَةُ} وقوله: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} ، أي عليها وقوله: {مَا أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل} أي لهم، ومثله كثير، وفي هذا التأويل نظر، لأن في أمره عليه الصلاة والسلام لعائشة باشتراط الولاء دليل على أنها لو لم تشترط لم يكن لها وهو لها بكل حال.
[مسألة فيمن قال لعبديه نصفُكُما حرّ]
وسئل ابن أبي زيد عن رجل له عبدان فقال نصفكما حر.
فأجاب: قد اختلف في ذلك، فقيل يسهم بينهما فيعتق أحدهما إلى مبلغ نصف قيمتهما، فإن خرج بعض عبد استتم، وإن خرج عبد عَتَقَا جميعًا، ولو قال نصفكما حر لعتقا عليه جميعًا، وقيل كله سواء ويعتقان جميعًا، وعن سحنون في قوله نصفكما حر أنه يخير في عتق أحدهما إذا حلف أنه لم ينذر أحدًا منهما بعينه.
[مسألة]