فهرس الكتاب
وسئل المازري عمن قدم بخادم للبيع وذكر أنه اشتراها من ناحية الجبال فادَّعت الخادم الحرية وحرية أبويها ويعرف منزلها في جبل نفوسة وذكرت أن جماعة يعرفونها وأتى رجل حاج من جبل نفوسة وصل في المركب وذكر أنه يعرفها حرة وأبويها كذلك وذكر أنه يأتي بجماعة فلم يأتِ بشيء، ولها أيام وأراد سيدها السفر بها وأن الإقامة تضرّ به.
فأجاب: إذا عقلت قدر الاجتهاد وتخوَّف سيدها الضرر من طول الوقف وظهر أن الشاهد لا يقدر على تزكيته ولا يوجد شاهد غيره فلا يمنع صاحبها من السفر بها لكن إن باعها هنا اشترط مثل ما شهد به فيها وإن كان الكشف عنها يتأتى في الزمن القريب في جبل نفوسة أخرت إلى ذلك، وإذا وجب تمكن صاحبها منها استحلف على أنه لا يعلم حريتها إن أدَّى الاجتهاد لتحليفه، انتهى. وفي أسفل هذا بخط القاضي ما نصه يحلف الذي في يده الخادم السمراء المولدة في جامع قصر قصبة الرباط قائمًا ومستقبل القبلة بحضرة المصحف بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم أن الخادم المذكورة التي
[212/9] في يده حرة ولا ابنة حرة ولا يعلم في ملكها شبهة ولقد صارت في ملكه بوجه صحيح، فمن حضر يمينه على الصفة المذكورة والهيئة الموصوفة قيد به شهادته في شهر كذا من سنة كذا.
[مسألة]
وسئل فقهاء قرطبة عمن تقايلت مع رجل في جارية كانت باعتها منه وأوقف الجارية وما كانت البائعة قبضته من ثمنها عند من وثقا بها فأبقَت الجارية خلال التوقيف وكانت الجارية زمن التوقيف حاملًا، وذكر المشتري أن الحمل منه وزعم أن البائعة غيبتها، وكل واحد منهما يطلب قبض المال.
فأجاب جميعهم إلا ابن حارث أن الجارية أم ولد للمستلحق المبتاع لا تباع عليه ولا تجوز الإقالة فيها، ويؤدى ما بقي عنده من الثمن إن أَعْدَمَ أَنْظَرَته إلى أن يفيد مالًا ويرد المال المعتق إلى البائعة بعد يمينها أنها ما غيبت الجارية ولا تعرف حيث هي والنفقة واجبة على المستلحق لولده منهما.