فهرس الكتاب
فأجاب: إذا فات محل نظر النساء فلا يصدقن في دعواهن إلا من أثبتت منهن تصديق السيد لها قبل تعلق الدين وعقد الإيلاء، والتدبير شبه العتق، والعتق له حرمة وولاء، والولاء نسب ثابت، قال عليه الصلاة والسلام: (( مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ ) )، قال بعض الشيوخ إذا أعتق السيد عبده الصغير ثم باع الأم فقال مالك في الموازية إن لم يكن للصغير مال اشترطت نفقته على مبتاع أمه إلى وقت إثغاره، وقال في البيوع الفاسدة السنة، وأطلق في محل آخر، وفي الموازية نفقته على بيت المال، وقال القابسي: القياس أن لا نفقة عليه ومؤاساته على من بذلك البلد، والسيد أحدهم فإن كان بيت المال أنفق عليه منها.
[من غاب عن أم ولده فقامت بعدم النفقة]
وسئل ابن عتاب عن رجل غاب من قرطبة على أم ولده وقامت بعدم النفقة عند القاضي محمد بن أحمد بن بقي، وذكرت أنه غاب عنها منذ أزيد من ثلاثة أعوام لجهة المشرق، وأنها بحال ضيعة ليس لها شيء تنفقه على نفسها، وأثبتت ذلك كله عنه وشاور في ذلك.
فأجاب ابن عتاب تصفحت خطابك، وما ثبت عندك، ووجه العمل في ذلك أن تكشف عمن أسند الغائب إليه أمر أم ولده، فإن عثرت عليه أو على أحد من قرابته أمٍّ أو غيرها ورجوت التوسع منهم لها إن كانوا مياسير سلق ما ينفق عليها مدة يسيرة، فذلك حسن، وما أراك تجد أحدًا يجيبك إلى ذلك لضيق الوقت، وضيق شدة الحال فإن لم تجد أحدًا أو وجدت تلومت شهرًا أو أزيد منه واستخرت الله عز وجل وأنفذت عتقها على الغائب عتقًا تلحق به بأحرار المسلمات فيما لهن وعليهن، وتقيد ذلك من نظرك وتشهد عليه، ولا يكون للغائب عليها بعد ذلك سبيل غير سبيل الولاء، إلا أنك تذكر في نظرك أنك لم تقطع له حجة لما جرى به العمل قديمًا في هذا المعنى، ومن أصحاب