فهرس الكتاب
فأجاب: إذا عجز الرجل عن نفقة أم ولده فالاستحسان أن حكمهن حكم الحرائر في التَّلَوُّم الشَّهرَ ونحوه، فإن لم يجد شيئًا اعتق عليه لأنهن إن تركن بلا إنفاق متن جوعًا، وحكاه ابن عتاب عن أشهب، ونزلت واختلف فيها شيوخنا المتأخرون فقال بعضهم بهذه الرواية، وقال أكثرهم: لا يعتق بعجزه عن النفقة بخلاف الحرة، ويصير من فقراء المسلمين كعجزه عن نفقة ولده، فالواجب على القاضي في المسألة المذكورة أن يعرف المحكوم عليه بالبيِّنة التي شهدت عليه ويعذر إليه فيما شهدت به عليه من سائر فصول المسألة ويمكنه من طلب منافعه واستيفاء حجته، فإن أتى بشيء نظر له، وإلا أمضى عليه الحكم السابق، وهي بسبيل الحكم على الغائب في إرجاء الحجة.
وكتب ابن سهل إلى ابن عتاب في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة بعقد استرعاء في إثبات حرية نصه: يشهد من تسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون الآن فلان ابن فلان بعينه واسمه ونعته كذا حُرًَّا ابن حُرَّين لم يجر لأحدٍ من الناس عليه ملك ولا شبهة رق في علمهم إلى حين شهادتهم هذه وتأريخها كذا قال وسألته عن فائدة قول المورث حُرًَّا ابن حُرَّين وهو لو كانت أمه حرة، وأبوه عبدًا لكان حرًا، وعن قوله في العقد علمهم هل يوهن العقد فكتب إليه بخط يده: العقد عامل فيما قصد به إليه من إثبات الحرية ولا علة في قوله ابن حرين لأنه صفة بحرية أبويه، وأراد التعريف أنه ابن حر لا ابن عبد من حرة، ولو قال ابن حرة لاكتفى وقوله فيه في علمهم يرجع على قوله لم يجر عليه ملك لأحد إلى آخر الكلام، وهو الذي يجب أن يقال فيه إذ قد تقدم القطع على المعرفة بالحرية في صدر العقد بقوله
[218/9] يعرفونه حُرًَّا ابن حُرَّين، وهذا لا يكون إلا على البتِّ، ولو كان على العلم لم تكن شهادة توجب حكمًا، وبالله التوفيق.
[من أعتق نصيبه من عبد فلما طالبه شريكه بقيمته قال: يقوم على أنه سارق آبق]