فهرس الكتاب
ونزلت مسألة أخرى من هذا المعنى: قامت امرأة متملكة عند إبراهيم بن يحيى المعروف بابن السقاء تدعى الحرية وأنها ابنة فلان من سبتة، وشهد لها عنده شاهدان على عينها، أنهما يعرفانها بسبتة منذ سبعة
[221/9] أعوام أو نحوها تتصرف تصرف الأحرار، زاد أحدهما وأنها حرة، وقال الآخر أعرف لزيد الذي ذكرت ابنةً إلا أني لا أعلم أهي هذه أم لا؟ وقبل شهادتهما وأعذر إلى مالكها، ولم يكن عنده مدفع، وحكم بحريتها وإطلاقها، وذكر في كتاب حكمه أنه شاور في ذلك أهل العلم فأفتوه بالحكم بها، وخاطب للمحكوم عليه قاضي طليطلة أبا زيد بن الحشاء ليعديه على بائع المرأة منه، إذا كان ساكنًا بها، وثبت عند أبي زيد الخطاب والحكم وأعدى المحكوم عليه على البائع منه، وسجل بذلك وكتبت السجل ونسخت فيه حكم ابن السقاء وسأل المحكوم عليه بطليطلة أن يخاطب له قاضي بطليوس، وقال إن بائعها منه بها فكتب له إلى قاضيها يومئذٍ أبي عبدالمالك مروان بن محمد، فوصل إليه الكتاب والمكتوب له، وقد هلك ابن السقاء فامتنع القاضي من إعدائه وقال أحكام ابن السقاء غير جائزة عندي، وانصرف الطليطلي دون شيء، وأخبرنا بذلك بطليطلة ثم سرت أنا إلى قرطبة وبلغني أن أبا زيد شاور فقهاء طليطلة في أحكام ابن السقاء هل هي نافذة أم مردودة؟ فأفتوا أنها جائزة، وخطب بذلك قاضي بطليوس للمحكوم عليه المذكور، فاعترض بعض فقهائنا في شهادة الشهيدين للمرأة عند ابن السقاء لأن أحدهما كان شهد أنه يعرفها حرة تتصرف تصرف الأحرار الأمد المذكور، وقال الآخر: أعرفها تتصرف تصرف الحرائر هذه المدة، ولا أدرى أهي ابنة فلان، فقال أبومحمد بن الخراز منهم وآخر معه شهادتهما مختلفة، فلا يجوز الحكم بها، فكتب قاضي بطليوس أبوعبدالمالك إلى قرطبة يستفتى عن ذلك.
فأجاب ابن عتاب: الشهادة عاملة وحرية المرأة ماضية والحكم لها بذلك نافذ غير مردود.