فهرس الكتاب
وأجاب ابن لبابة: تأملت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا، ووقفت عليه، وإذا تضمنت الوكالة معنى العتق فالقول قول الوكيل، وينفذ فعله، وإن أشكل ذلك ولم يوجد في الوكالة معنى ذلك ولم يكن إلا قول الموكل إذ سئل عن قول الوكيل بإمضاء ذلك فقال نعم وقال بعد ذلك إن استقام إلى آخر قوله وأنكر الإمضاء، وإن كان بين ذلك مهلة فالقول قول الوكيل، والموكل مدع، وإن كان قوله نسقًا فلا يلتفت إلى قول الوكيل، والقول قول الموكل حسبما ذكر والبيع راجع إلى أوليته، وشهادة الوكيل عليه عندي ضعيفة، والله أعلم.
وأجاب ابن الإمام: إقرار الوكيل لا يلزم من وكله إذا كان في غير المعنى الذي وكله فيه، ويكون الوكيل شاهدًا عليه في ذلك، وهو ظاهر المدونة، وإن كان إقراره في معنى ما وكله لزمه الإقرار، وما ادّعاه الوكيل من أنه إنما ألزم نفسه عتق العبد بشرط الاستقامة، فقوله مقبول إذا كان ذلك منه قبل إنفاذ العتق له، وإن ادّعى ذلك بعد إنفاذ العتق له لم يقبل منه، والمبتاع بشرط العتق لا يكون بذلك جرًا عند ابن القاسم رحمه الله إلا أن يبتاعه على إيجاب العتق له فحينئذٍ يكون حرًا عنده بالشراء، وإذا لم يكن حرًا بنفس الشراء فالمبتاع مخير أن يعتق، ولا كلام للبائع أو يتماسك وتكون الحجة للبائع في الرجوع بما حط للشرط من الثمن، وشرط المشورة للغائب من باب الخيار، لا يجوز في ذلك إلا ما يجوز في الخيار.
وأجاب الزرهوني: لا يخلو أن يكون استثناء الموكل بعد إنفاذ العتق أو قبله، فإن كان بعد تنفيذه لذلك قال فإن استقام وإلا فعتقه مردود لم يؤثر ذلك الاستثناء فيما ألزم نفسه من العتق، وإن كان على أنه استقام ورضيت حاله أنفذت عتقه بعد ذلك، وقال هو الذي أردت ولم تقم بينة بخلاف ذلك دين ذلك وحلف على تكذيب الوكيل فيما شهد به عليه وكان على رأس أمره،