فهرس الكتاب
234/9] فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر أعلاه أن الجماعة طلبوا الورثة في إكمال العتق وإتمامه في الأم وأولادها وأجابوهم لذلك أو فهموا عنهم الرضي بذلك فهما لا يشكون فيه فعتق الجميع لازم لهم، ولا يلتفت إلى ما استثنى بعد ذلك أنه إنما أراد الأم دون الأولاد، وإذا فهمت عنه الجماعة أولًا الرضي بعتق الجميع وهذا إذا كان ما عقدته الهالكة في الأمة على سبيل التدبير لأن كل ما تزيد لها بعد العقد يكون بمنزلة مدبر لقوله عليه السلام: (( كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ) )والحكم فيهم أن يعتقوا بعد موت سيدتهم من ثلثها إن حملهم الثلث، أو ما حمل منهم بالحصاص، وأما إن كان منهم ما عقدته الهالكة في الأمة بلفظ الوصية فإنما يكون بمنزلتها ما تزيد لها بعد موت الموصية يعتقون كلهم إن حملهم الثلث، وإن لم يحملهم فإنه يعتق منهم ما حمله الثلث بالقرعة، وأما ما تزايد لها بعد عقد الوصية وقبل موتها فهم رقيق كلهم لا يدخلون في الوصية، فيلزمهم التسليم ويعتقون الجميع إن كان ما عقدته الهالكة فيهم بلفظ التدبير، وكذلك يلزمهم إن كان ما عقدته بلفظ الوصية فيما يتزايد بها بعد الموت، وأما ما تزايد لها بعد عقد الوصية وقبل الموت فأما ما يلزمهم التسليم إن عملوا بالحكم وهم أرقاء كلهم، وأما إن قالوا ظننا أن حكمهم حكم الأم، وأنه لا بد من عتق بعضهم إن لم يحملهم الثلث بالقرعة أو بالحصاص فلذلك أخبرنا عنها أو عتق جميعهم إن حملهم الثلث فيحلفون على ذلك ويكونون على حظهم إلا أن تفهم عنهم البيِّنة أنهم أمضوا عتقهم على كل تقرير فيلزمهم ذلك أعني العتق وإن كان ما عقدته الهالكة بلفظ يحتمل التدبير ويحتمل الوصية بالعتق ولا قرينة تعين المقصود فهو محمول على الوصية على مذهب ابن القاسم، فيكون حكمه على ما تقدم من التفصيل، والله الموفق للصواب بمنه وفضله، وكتب محمد بن آملال لطف الله تعالى به، والسلام على من يقف عليه.
[مسألة في العتق]