فهرس الكتاب
فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، إن كانت ثبتت أصالة كفره من أصناف الكفار غير القرشي، ولم يثبت عليه إسلام في داره ومحل منعته، ونالته أيدي الغانمين بعد الفتح والظهور فإنه يجوز له بيعه وابتياعه، ولا مانع منه وطُرُوُّ كلمة التوحيد عليهم لا مانع استمرار الرق عليهم بعدها لأن الرق امتهان واستخدام بسبب سابقة الكفر أو مقارنته زَجْرًا عنه وتنفيرًا منه، فلهذا كان العبد مفقودًا لنفسه، موجودًا لسيده، فإذا عتق استقل وملك أمره، وحصلت له أهلية الملك التام والقضاء والشهادات والولايات وغيرها من سائر مراتب الظهور ورُتَبِ الكمالات، والمعترف بالتوحيد وفروع الشريعة من العبيد القادمين من أرض الحبشة أو غيرها من أرض الكفر وديار الحرب لا يمنع اعترافهم بذلك الإقدام على بيعهم وابتياعهم اعتمادًا على أصالة كفرهم، والشك في تقدم إسلامهم عن ملكه أو تأخره عنه لَغْوٌ لأنه شك في المانع، والشك في المانع لا أثر له البتَّة، نعم، إن علم إسلام طائفة أو صنف أو أهل جهة منهم، أو غلب عليهم الإسلام وشككنا في بعض الأفراد القادمين علينا على الصفة المذكورة هل هم منهم أم لا؟ فالاحتياط المنع من تملكهم، لأن الشرط مانع من ترتب المشروط عليه، والاعتراف بكلمة التوحيد والإذعان لها والإقرار بها عاصم للنفس والمال، قبل الاستيلاء والظهور موجب لحريته وعدمها موجب لقتله وقتاله إن لم يكن ذِمِّيًَّا ولا مُعَاهدًا ولقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تََكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّيْنُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ، والمراد بالفتنة الكفر باتفاق العلماء لقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ} الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) )الحديث. فنص على أن العاصم للنفس والمال كلمة الإسلام، وبها