الصفحة 4884 من 6465

فأجاب: هذا الولد نسيب إلى قريش، كأنه ما مسه الرق قط، واحتج بما في المدونة أن مالكًا سئل عن رجل اشترى أمة ليتخذها أم ولد، فوجدها عربية، فأراد ردَّها، واعتلّ بأنه إذا أعتقها جر للعرب ولاءها، ولم يكن ولاؤه لولده، فلم يَرَ لها مالك هذا يوجب الردّ، ولم يعذره به، فأشار هذا إلى أنه لا يكون للمعتق ولاء إذا كان المعتق عربيًا، فإن هذا قد صرح به بعض الأندلسيين وقال: مالك وأصحابه مجمعون على أن من أعتق عربيًا فإنه لا ولاء له بعتقه، إلا أشهب فإنه قال: الولاء للمعتق اتباعًا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) )ولم يفرق كون المعتق عربيًا أو عجميًا، وذكر ابن شفاعة أن فقهاء الأمصار مجمعون على أن الولاء للمعتق، وأن أهل العلم كاتب بعضهم بعضًا رد (كذا) سبى زيد بن حارث واشترته خديجة ووهبته للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه، فكان ولاؤه له صلى الله عليه وسلم، وسبت الروم صهيب بن سنان فاشتراه أبوبكر، رضي الله عنه، فأعتقه، وكان ولاؤه له.

[241/9] قال المازري: الذي ذكرنا من الخلاف يقتضى ظاهر الشرع كون الولاء للمعتق عربيًا، ولا معنى لهذه التفرقة بين كونه عربيًا أو عجميًا إلا أن يقال لا بد للعربي من عاصب يعلم، فلا ينبغي أن يصير عن هذا بأن يقال لا ولاء للمعتق على الإطلاق، لأن هذا يوهم بكون العتق لا يوجب ولاء إنما ينقطع الولاء هنا لوجود سبب، وهو مقدم في الشرع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت