الصفحة 4885 من 6465

واختلف المتأخرون فيما اعتلّ السائل به لمالك فقال: مراد السائل أنها إذا كانت عربية فإنها تنسب للقبيلة التي هي منها وتشتهر بذلك حتى يندرس كون هذه الذي أعتقها يستحق ولاءها، وقال بعض الأشياخ: المراد أن الغالب وجود عاصب لها يرثها بالنسب، والنسب مقدم على الولاء لكون العربية تحتفظ على نسبها ويعلم أصلها بخلاف العجميات التي لا يعرف لهن جدود أسلاف، وقيل أيضًا إنما مراد السائل أنه يعلم أنها لها عاصبًا جهل أمْرُه، فلا يرث بالولاء، ويتصدق بمالها كما يتصدق باللقطة التي جهل مالكها واعتقد السائل غلطًا منه أن هذا هو الحكم، فرد عليه مالك غلطه وأخبره أن هذا ليس بعذر، إلى هذا أشار بعض المتأخرين، ولكن لو كان مراد السائل لوجب ذلك في العجميات أيضًا لأنه لا يعرف أن العجمية لا بد لها من عاصب ولكنه مجهول أيضًا وإن افترق الحال بكون العجمية لا يرجى العثور على عاصبها ويرجى ذلك في العربية.

[مسألة]

وسئل سيدي مصباح عن رجل توفي منذ سنين وقام الآن رجل يزعم أنه ولده ابن أمته، وأثبت رسمًا أن المتوفي أقرَّ أنه ولده، وثبت ذلك من إقراره، فهل يجوز النسب بهذا الإقرار ويلحق به؟ أو حتى تشهد البيِّنة بصحة تملك المُقِرّ لأم هذا المُقَرِّ له، فإذا ثبت هذا كله فما الحكم في ذلك إذا ورثة الميت استظهروا برسم يتضمن أن والدتهم زوج المتوفي المقر المذكور أعتقت هذا المقر لها ووافق بعلها المشهود عليه على ذلك من فعلها.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى لا يصح نسب الولد المستلحق المذكور إلا أن تشهد بيِّنة أن أمه كانت فراشًا لهذا المستلحق بملك أو نكاح، وأنها أتت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت