فهرس الكتاب
فأجاب: وقفت على كتابكم المبرور في شأن الوصية التي قال فيها الموصى له عند الإشهاد لا يا امرأة لا، ثم قام يطلبها ويزعم أن قوله كان يقصد تسكين أم الموصى وتهدينها وأنه لم يرد بذلك الوصية، ووقفت أيضًا على الاسترعاء الذي استظهر به القائم بإثبات الرد للوصية المذكورة وفيه شاهد واحد مقيد على اسمه شهد بأنه فهم من الموصى له رد الوصية والذي عندي في هذه القضية أنها ترجع أولًا إلى حكم من ردَّ وصية أوصى له بها ولم يقبلها في حياة الموصى، ثم قام بعد وفاة الموصى يطلبها، وهذا الحكم مختلف فيه هل يؤثر في رد الوصية أم لا؟ فمن قال بعدم تأثير الرد رأى أن ذلك بإسقاط الشفعة قبل وجوبها، ومن قال بالتأثير رأى أن ذلك بمنزلة موت الموصى له قبل موت الموصي، وهو مبطل للوصية، وأنا أميل في هذه القضية إلي هذا القول الثاني لأن في نص الاسترعاء الذي قام به الوارث لإبطال الوصية ما يقتضي تركها والإعراض عنها في وقت الإشهاد لقوله فيه: إن المحبس الذي كان فيه
[244/9] الإشهاد بالوصية انفصل عن ردها، وفيه ما يشعر بإعراض الموصي عنها حينئذٍ فكيف يقام بهذه الشهادة وقد بنى الحاضرون فيه على رد الوصية؟ نعم لو تكرر الإشهاد على الموصى في مجلس ثانٍ لم يحضر فيه الموصى له وقد كان تقدم منه الرد قَبْلُ ثم قام يطلب بعد الوفاة فههنا ينظر في ذلك هل يؤثر رده أم لا؟ مع انفصال المجلس في قضيتها على رد الوصية، فالظاهر بطلانها، فهذا ما عندي فيها، والله الموفق والسلام الكريم عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله.
[مسالة]
وسئل من قِبَل القاضي أبي الحسن بن الحسن المذكور عن وصية لورثة امرأة بعينها فألفي أحد ورثتها قد مات وله ورثة، بل نص العاهد على أنهم يدخلون في الوصية.