فهرس الكتاب
245/9] أن دخول الموصى لهم بالثلث فيما فسد من الهبة يجرى فيه قولان: أحدهما أن لهم الدخول لأن بقاء الموهوب تحت يد الواهب حتى مات يمنع استقرار ملك الموهوب لهم، وبين بذلك أنه مال من مال الواهب لم ينتقل عن ملكه بَعْدُ حتى مات فدخلت فيه الوصية كما دخلت في سائر تملكاته، والقول الثاني عدم الدخول لأن فساد الهبة إنما حصل بالموت فكان الموهوب بمنزلة مال حدث للموصى بعد وفاته لم يعلم به فلم يقصده بالوصية إذ لم يعلم به، وهذان القولان نقلهما صاحب البيان فيمن تصدق بصدقة فلم تجز عنه حتى توفي، وكان قد علمه بالثلث وعلى الدخول بعدم الحوز المتصدق به وعدمه فإن الإبطال إنما حدث بعد الوفاة فللمتصدق به بعد إبطال الصدقة بالموت كَمَالٍ لم يعلم به الموصى، وكذلك نقل ابن حارث وغيره فيها الخلاف وزاد اللخميّ فينقل اختلافًا في دخول ما لم يعلم به الموصى من ماله في وصيته، ولما اتفق الأصحاب على وجود القولين في الصدقة التي لم تحز حسبما تقدم نقلها عن صاحب البيان افترقوا في الاحتياز فمنهم من اختار الدخول، ومنهم من اختار عدمه، ويتأكد القول عندي بالدخول في هذه القضية بما أشرتم إليه من كون الواهب كان مستوليًا على تلك الأموال الموهوبة يستغلها ويمنه الموهوب لهم منها حتى توفي مدة مديدة وهذا الفعل مما يوهن الهبة ويصيرها كأن لم تكن ولأجل هذه وقع لابن القاسم فيمن وهب ثم باع قبل أن يقبض الموهوب له أن الهبة تبطل إن كان الموهوب له تراخى في قبض الموهوب، فأنت ترى ابن القاسم قد أبطل الهبة وجعلها من العقود غير اللازمة مع التراخي في القبض، وأما دعوى التوليج فهي كما في علمكم غير مسموعة حتى تثبت شهادة على إقرار المولج له، وهو في هذه المسألة غير موجود، فهذا ما وقع من النظر في هذه القضية، والله تعالى يمن على الجميع بالتوفيق لصالح الأعمال بمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله في الليلة الثانية عشر من عام