فهرس الكتاب
إحدى وثلاثين وسبعمائة.
[مسألة]
وسئل الفقيه أبوالأصبغ عيسى بن سهل عن امرأة أسندت تقييد عهدها إلى ابنتها على قوم معينين وباقي الثلث للمساكين وأهل الستر
[246/9] بعدما سمَّت المعينين فتوفيت الموصية وورثها ابنتها هذه وبيت المال، هل يلزم الابنة ما أنفذت للمجهولين وتثبت ذلك؟
فأجاب: ما زعمت أنها أنفذته للمساكين غير المعينين مستورين وغير مستورين فإن كان أمر التنفيذ قد طال طولًا يمكن فيه موتهم وافتراقهم ومغيبهم فالقول فيه قولها ولا غرم عليها في ذلك، وإن كان الوقت قريبًا ولم يطل الزمان ولم تأت بشبهة تصدق مقالتها فقد شاهدت الحكم عند قاضي القضاة بقرطبة بالإسناد على الوصى في ذلك حتى يصالح على نفسه ببعض الوصية التي زعم أنه كان أنفذها لما علم من استسهال كثير منهم لأخذ الوصية لأنفسهم وأرى في هذه إن كان الصلاح أغلب عليها أن تحلف أنها قد فرقتها فيما قد عهدت فيه الموصية وتبرأ، فإن نكلت غرمتها، وفرق ذلك في المساكين على ما أوصت به الهالكة بحضرة شهود، وكذلك إن لم تكن معروفة بصلاح ولم تأتِ بشبهة تغرم وينفذ في وجهه، والذي في المدونة وغيرها أن المأمور بالتفريق في المساكين غير المعنيين مصدق في تفريق ذلك، ولا يكلف إحضار بيِّنة عليه، إلا أن الجواب وقع على ما جرى به العمل، وهو من باب الاستحسان ولما في ضمان المؤتمن لما يدعى ضياعه من الاختلاف، والله أعلم بحقيقة الصواب، والاستحسان في العلم معمول به إن شاء الله.
[مسألة]